الشيخ الطبرسي
452
تفسير مجمع البيان
ذنوبكم فإني أستغفر الله لكم ( وهو أرحم الراحمين ) في عفوه عنكم ما تقدم من ذنبكم . وقيل : في صنيعه بي حتى جعلني ملكا . وقيل : أراد باليوم الزمان ، فتدخل فيه الأوقات كلها ، كما قال الشاعر : فاليوم يرحمنا من كان يغبطنا ، واليوم نتبع من كانوا لنا تبعا وقيل : إن الكلام قد تم عند قوله ( لا تثريب عليكم ) ثم ابتدأ بقوله ( اليوم يغفر الله لكم ) وهو دعاء لهم ( إذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا ) قيل : إنه عليه السلام لما عرفهم نفسه ، سألهم عن أبيه ، فقال : ما فعل أبي بعدي ؟ قالوا : ذهبت عيناه . فقال : اذهبوا بقميصي هذا ، واطرحوه على وجهه ، يعد مبصرا كما كان من قبل . قال ابن عباس ( يأت بصيرا ) : يرتد بصيرا ، ويذهب البياض الذي على عينيه ( وأتوني بأهلكم أجمعين ) إذا عاد بصيرا ، وهذا كان معجزا منه ، إذ لا يعرف أنه يعود بصيرا بإلقاء القميص على وجهه ، إلا بالوحي . وقيل : إن يوسف قال إنما يذهب بقميصي من ذهب به أولا . فقال يهوذا : أنا ذهبت به ، وهو ملطخ بالدم ، فأخبرته أنه أكله الذئب . قال : فاذهب بهذا أيضا ، وأخبره أنه حي ، وأفرحه كما حزنته . فحمل القميص وخرج حافيا حاسرا حتى أتاه ، وكان معه سبعة أرغفة ، وكانت مسافة بينهما ثمانين فرسخا ، فلم يستوف الأرغفة في الطريق ، وقد ذكرنا شأن القميص من قبل . وروى أيضا الواحدي بإسناده يرفعه إلى أنس بن مالك ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن نمرود الجبار لما ألقى إبراهيم في النار ، نزل إليه جبرائيل بقميص من الجنة ، وطنفسة من الجنة ، فألبسه القميص ، وأقعده على الطنفسة ( 1 ) ، وقعد معه بحدثه ، فكسا إبراهيم ذلك القميص إسحاق ، وكساه إسحاق يعقوب ، وكساه يعقوب يوسف ، فجعله في قصبة من فضة ، وعلقها في عنقه ، فألقي في الجب والقميص في عنقه ، فذلك قوله ( إذهبوا بقميصي هذا ) وقال ابن عباس : أخرج لهم قصبة من فضة ، كانت في عنقه ، لم يعلم بها اخوته فيها قميص ، وهو الذي نزل به جبرائيل على إبراهيم . وذكر القصة . وقال مجاهد : أمره جبرائيل أن أرسل إليه قميصك ، فإن فيه ريح الجنة ، لا يقع على مبتلى ، ولا سقيم إلا صح وعوفي .
--> ( 1 ) الطنفسة . البساط .