الشيخ الطبرسي

447

تفسير مجمع البيان

وقد جاء عنهم حذف خبر إن ، قال الأعشى : إن . محلا ، وإن مرتحلا ، وإن في السفر إذ مضوا مهلا ( 1 ) أراد أن لنا محلا ، وان لنا مرتحلا . قال أبو علي : قوله ( من يتقي ) : لا يحمل على نحو قول الشاعر : ( ألم يأتيك والأنباء تنمي ) ( 2 ) لأن هذا ونحوه إنما يجئ في الشعر ، ولكن تجعل ( من ) موصولة ، فيكون بمنزلة الذي يتقي . ويحمل المعطوف على المعنى ، لأن ( من يتقي ) ، إذا كان ( من ) منزلة الذي ، بمنزلة الجزء الجازم ، بدلالة أن كل واحد منهما يصلح دخول الفاء في جوابه ، فإذا اجتمعا في ذلك ، جاز أن يعطف عليه ، كما يعطف على الشرط المجزوم ، لكونه بمنزلته فيما ذكرناه . ومثل ذلك قوله فأصدق وأكن ، حملت ( وأكن ) على موضع الفاء . ومثله قول من قرأ ( ويذرهم في طغيانهم ) جزما . ويجوز أن تقدر الضمة في قوله ويصبر ، وتحذفها للاستخفاف كما يخفف نحو عضد وسبع ، وجاز هذا في حركة الاعراب كجوازه في حركة البناء . وزعم أبو الحسن أنه سمع ( رسلنا لديهم يكتبون ) بإسكان اللام من ( رسلنا ) . ويقوي ذلك قراءة من قرأ ( ويتقه ) ألا ترى أنه جعل ( تقه ) بمنزلة كتف ، وعلم ، فأسكن . فكذلك يسكن على هذا ( ويصبر ) . اللغة : الإزجاء في اللغة : السوق والدفع قليلا قليلا ، ومنه قوله يزجي سحابا ، قال النابغة : وهبت الريح من تلقاء ذي أرل ، تزجي مع الليل من صرادها صرما ( 3 ) وفلان يزجي العيش أي : يدفع بالقليل ، ويكتفي به ، قال الأعشى : الواهب المائة الهجان ، وعبدها ، عوذا يزجي خلفها أطفالها ( 4 ) أي : يدفع . وقال آخر : ( وحاجة غير مزجاة من الحاج ) وإنما قيل : ( ببضاعة مزجاة ) لأنها يسيرة ناقصة . وإنما يجوز ذلك على دفع من أخذها . والمن : النعمة ،

--> ( 1 ) المهل : التأني وعدم العجلة اي : وإن في الذين ماتوا قبلنا إمهالا لنا . ( 2 ) قائله قيس بن زهير ، وبعده : ( بما لاقت لبون بني زياد ) . ( 3 ) وفي رواية ( معجم البلدان ) : ( تزجي مع الصبح ) . والصراد جمع الصارد : سحاب بارد ندي ، ليس فيه ماء . وصرم جمع الصرمة : القطعة من السحاب . ( 4 ) البيت في ( جامع الشواهد ) .