الشيخ الطبرسي

444

تفسير مجمع البيان

شمعون ، أو لاوي ، أو يهوذا ( إنه هو العليم ) بعباده ( الحكيم ) في تدبير الخلق ( وتولى عنهم ) أي : انصرف وأعرض عنهم ، بشدة الحزن ، لما بلغه خبر حبس ابن يامين ، وهاج ذلك وجده بيوسف ، لأنه كان يتسلى به ( وقال يا أسفى على يوسف ) أي : يا طول حزني على يوسف ، عن ابن عباس . وروي عن سعيد بن جبير أنه قال : لقد أعطيت هذه الأمة عند المصيبة ، ما لم يعط الأنبياء قبلهم : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ولو أعطيها الأنبياء لأعطيها يعقوب ، إذ يقول : يا أسفى على يوسف . ( وابيضت عيناه من الحزن ) والبكاء ، ولما كان البكاء من أجل الحزن ، أضاف بياض البصر إليه . وسئل الصادق عليه السلام : ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف ؟ قال : حزن سبعين حرى ثكلى . قيل : كيف وقد أخبر أنه يرد عليه ؟ فقال : أنسي ذلك . وقيل : انه عمي ست سنين ، عن مقاتل . وقيل : انه أشرف على العمى ، فكان لا يرى الا شيئا يسيرا ( فهو كظيم ) والكظيم ههنا ، بمعنى الكاظم : وهو المملوء من الهم والحزن ، الممسك للغيظ ، لا يشكوه لأهل زمانه ، ولا يظهره بلسانه . ولذلك لقب موسى بن جعفر عليهما السلام ، الكاظم ، لكثرة ما كان يتجرع من الغيظ والغم ، طول أيام خلافته لأبيه في ذات الله تعالى . وقال ابن عباس : هو المغموم المكروب ( قالوا ) أي : قال ولد يعقوب لأبيهم ( تالله تفتؤا تذكر يوسف ) أي : لا تزال تذكر يوسف ( حتى تكون حرضا ) أي : دنفا فاسد العقل ، عن ابن عباس ، وابن إسحاق . وقيل : قريبا من الموت ، عن مجاهد . وقيل : هرما باليا ، عن قتادة ، والضحاك ( أو تكون من الهالكين ) أي : الميتين وإنما قالوا ذلك اشفاقا عليه وتعطفا ورحمة له وقيل إنهم قالوا ذلك تبرما ببكائه إذ تنغص عيشهم بذلك ( قال ) يعقوب في جوابهم ( إنما أشكو بثي ) أي : همي . عن ابن عباس . وقيل : حاجتي ، عن الحسن ( وحزني إلى الله ) المعنى : إنما أشكو حزني ، وحاجتي ، واختلال حالي ، وانتشارها ، إلى الله في ظلم الليالي ، وأوقات خلواتي ، لا إليكم . وقيل : البث ما أبداه . والحزن ما أخفاه . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن جبرائيل أتاه فقال : يا يعقوب ! إن الله يقرأ عليك السلام ويقول : أبشر وليفرح قلبك . فوعزتي لو كانا ميتين لنشرتهما لك . اصنع طعاما للمساكين ، فإن أحب عبادي إلي المساكين . أو تدري لم أذهبت بصرك ، وقوست ظهرك ؟ لأنكم ذبحتم شاة ، وأتاكم مسكين وهو صائم ، فلم تطعموه شيئا . فكان يعقوب بعد ذلك ، إذا أراد الغذاء أمر مناديا ينادي :