الشيخ الطبرسي
434
تفسير مجمع البيان
في السنين الشداد القحاط ، يكال به الطعام . وقيل : كان من ذهب ، عن ابن زيد ، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام . وقيل : كان من فضة وذهب ، عن ابن عباس ، والحسن . وقيل : كان من فضة مرصعة بالجواهر عن عكرمة . ثم ارتحلوا وانطلقوا ( ثم أذن مؤذن ) أي : نادى مناد مسمعا معلما ( أيتها العير ) أي : القافلة ، والتقدير : يا أهل العير ! وقيل : كانت القافلة من الحمير ، عن مجاهد ( إنكم لسارقون ) قيل : إنما قال ذلك بعض من فقد الصاع من قوم يوسف ، من غير أمره ، ولم يعلم بما أمر به يوسف من جعل الصاع في رحالهم ، عن الجبائي . وقيل : إن يوسف أمر المنادي بأن ينادي به ، ولم يرد به سرقة الصاع ، وإنما عنى به : إنكم سرقتم يوسف عن أبيه ، وألقيتموه في الجب ، عن أبي مسلم . وقيل : إن الكلام يجوز أن يكون خارجا مخرج الاستفهام ، كأنه قال : أئنكم لسارقون ؟ فأسقط همزة الاستفهام ، كما في قول الشاعر : كذبتك عينك ، أم رأيت بواسط غلس الظلام من الرباب خيالا ( 1 ) ويؤيده ما روى هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ما سرقوا ، ولا كذب . ومتى قيل : كيف جاز ليوسف عليه السلام أن يحزن والده وإخوته بهذا الصنيع ، ويجعلهم متهمين بالسرقة ؟ فالجواب : إن الغرض فيه التسبب إلى احتباس أخيه عنده . ويجوز أن يكون ذلك بأمر الله تعالى . وروي أنه أعلم أخاه بذلك ليجعله طريقا إلى التمسك به . وإذا كان إدخال هذا الحزن سببا مؤديا إلى إزالة غموم كثيرة عن الجميع ، ولا شك أنه يتعلق به المصلحة ، فقد ثبت جوازه . فأما التعريض للتهمة بالسرقة ، فغير صحيح ، لأن وجود السقاية في رحله ، يحتمل أمورا كثيرة غير السرقة . فعلى هذا من حمله على السرقة مع علمه بأنهم أولاد الأنبياء ، توجهت اللائمة عليه ( قالوا ) أي : قال أصحاب العير ( وأقبلوا عليهم ) أي : على أصحاب يوسف ( ماذا تفقدون ) أي : ما الذي فقدتموه من متاعكم ( قالوا نفقد صواع الملك ) أي : صاعه وسقايته ( ولمن جاء به حمل بعير ) أي : وقال المنادي : من جاء بالصاع فله حمل بعير من الطعام ( وأنا به زعيم ) أي : كفيل ضامن ( قالوا )
--> ( 1 ) قائله الأخطل . والواسط : بلد بالعراق . والغلس : ظلمة آخر الليل . والرباب كسحاب : اسم امرأة .