الشيخ الطبرسي

423

تفسير مجمع البيان

مأخوذ من النزل : وهو الطعام . وقيل : خير المنزلين للأمور منازلها ، فتدخل فيه الضيافة وغيرها . مأخوذ من المنزل : وهو الدار ( فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ) أي : ليس لكم عندي طعام أكيله عليكم . والمراد بالكيل : المكيل ( ولا تقربون ) أي : ولا تقربوا داري وبلادي . خلط عليه السلام ، الوعد بالوعيد ( قالوا سنراود عنه أباه ) أي : نطلبه ونسأله أن يرسله معنا . قال ابن عباس : معناه نستخدعه عنه حتى يخرجه معنا . ( وإنا لفاعلون ) ما أمرتنا به . قال : وكان يوسف أمر ترجمانا يعرف العبرانية أن يكلمهم ، وكان لا يكلمهم بنفسه ، ليشبه عليه ، فإنهم لو عرفوه ربما كانوا يهيمون في الأرض حياء من أبيهم ، فيتركون خدمته ، وكان في معرفتهم إياه مفسدة . ( وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم ) أي : قال يوسف لعبيده وغلمانه الذين يكيلون الطعام ، عن قتادة وغيره . وقيل : لأعوانه : اجعلوا ثمن طعامهم ، وما كانوا جاؤوا به في أوعيتهم . وقيل : كانت بضاعتهم النعال والأدم . وقيل : كانت الورق ، عن قتادة . ( لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم ) أي : لعلهم يعرفون متاعهم إذا رجعوا إلى أهلهم ( لعلهم يرجعون ) بعد ذلك لطلب الميرة مرة أخرى . وإنما فعل ذلك ليعرفوا أن يوسف إنما فعل ذلك إكراما لهم ، ليرجعوا إليه . وقيل : إنه خاف أن لا يكون عندهم من الورق ما يرجعون به مرة أخرى ، عن الكلبي . وقيل : إنه رأى لؤما أخذ ثمن الطعام من أبيه وإخوته مع حاجتهم إليه ، فرده عليهم من حيث لا يعلمون ، تفضلا وكرما . وقيل : فعل ذلك لأنه علم أن ديانتهم وأمانتهم تحملهم على رد بضاعتهم إذا وجدوها في رحالهم ، ولا يعرفون أن الملك أمر بذلك ، فيرجعون ليردوا ذلك عليه . ومتى قيل : كيف لم يعرفهم يوسف نفسه ، مع علمه بشدة حزن أبيه ، وقلقه واحتراقه على ألم فراقه ؟ فالجواب : إنه لم يؤذن له في التعريف استتماما للمحنة عليه وعلى يعقوب . ولما علم الله تعالى من الحكمة والصلاح في تشديد البلية ، تعريضا للمنزلة السنية . وقيل : إنما لم يعرفهم بنفسه ، لأنهم لو عرفوه ، ربما لم يرجعوا إليه ، ولم يحملوا أخاه إليه . والأول هو الوجه الصحيح . ( فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون ( 63 ) قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم