الشيخ الطبرسي

405

تفسير مجمع البيان

صرف عنك كيد النسوة ؟ قال : ربي . قال : فإن ربك يقول ما دعاك إلى أن تنزل حاجتك بمخلوق دوني ، إلبث في السجن بما قلت بضع سنين . وعنه في رواية أخرى قال : فبكى يوسف عند ذلك حتى بكى لبكائه الحيطان ، فتأذى ببكائه أهل السجن ، فصالحهم على أن يبكي يوما ، ويسكت يوما . فكان في اليوم الذي يسكت أسوأ حالا . والقول في ذلك : إن الاستعانة بالعباد في دفع المضار ، والتخلص من المكاره ، جائز غير منكر ، ولا قبيح ، بل ربما يجب ذلك . وكان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم يستعين فيما ينوبه بالمهاجرين والأنصار وغيرهم ، ولو كان قبيحا لم يفعله . فلو صحت هذه الروايات فإنما عوتب يوسف عليه السلام ، في ترك عادته الجميلة في الصبر ، والتوكل على الله سبحانه ، في كل أموره ، دون غيره ، وقتا ما ابتلاء وتشديدا . وإنما كان يكون قبيحا ، لو ترك التوكل على الله سبحانه ، واقتصر على غيره . وفي هذا ترغيب في الاعتصام بالله تعالى ، والاستعانة به دون غيره عند نزول الشدائد ، وان جاز أيضا أن يستعان بغيره . واختلف في البضع ، فقال بعضهم : البضع ما بين الثلاث إلى الخمس ، عن أبي عبيده . وقيل : إلى السبع ، عن قطرب . وقيل : إلى التسع ، عن الأصمعي ، ذكره الزجاج . وقول قطرب مروي عن مجاهد . وقول الأصمعي مروي عن قتادة . وقال ابن عباس : وهو ما دون العشرة ، وأكثر المفسرين على أن البضع في الآية سبع سنين . قال الكلبي : وهذه السبع سوى الخمسة التي كانت قبل ذلك . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : علم جبرائيل عليه السلام يوسف في حبسه ، فقال : قل في دبر كل صلاة فريضة ( اللهم اجعل لي فرجا ومخرجا ، وارزقني من حيث احتسب ومن حيث لا احتسب ) . وروى شعيب العقرقوفي عنه عليه السلام قال : لما انقضت المدة ، وأذن له في دعاء الفرج ، وضع خده على الأرض ، ثم قال : اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك ، فإني أتوجه إليك بوجوه آبائي الصالحين ، إبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، ففرج الله عنه . قال : فقلت له : جعلت فداك أندعو نحن بهذا الدعاء ؟ فقال : ادعوا بمثله : اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت عندك وجهي ، فإني أتوجه إليك بوجه نبيك ، نبي الرحمة ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، والأئمة عليهم السلام .