الشيخ الطبرسي

403

تفسير مجمع البيان

فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين ( 42 ) . اللغة : الصاحب : الملازم لغيره على وجه الإختصاص ، وهو خلاف ملازمة الاتصال ومنه أصحاب الشافعي ، وأصحاب أبي حنيفة وأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لملازمتهم له ، وكونهم معه في حروبه ، وصاحبا السجن : هما الملازمان له بالكون فيه . والقيم : المستقيم ، وأصله من قام يقوم . والاستفتاء : طلب الفتيا . والبضع : القطعة من الدهر ، وأصله من القطع . والبضعة : القطعة من اللحم . ومنه الحديث : فاطمة بضعة مني يؤذيني من آذاها . المعنى : ( يا صاحبي السجن ) هذا حكاية نداء يوسف للمستفتين له عن تأويل رؤياهما أي : يا ملازمي السجن ( أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) أي : أأملاك متباينون من حجر وخشب ، لا تضر ولا تنفع ، خير لمن عبدها ، أم الله الواحد القهار الذي إليه الخير والشر ، والنفع والضر ؟ وهذا ظاهره الاستفهام ، والمراد به التقرير ، وإلزام الحجة . والقاهر : هو القادر الذي لا يمتنع عليه شئ ما ( ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ) ابتدأ بخطاب اثنين ، ثم خاطب بلفظ الجمع ، لأنه قصد جميع من هو في مثل حالهما . وقيل : انه خطاب لجميع من في الحبس ، ومعناه : إن هذه الأصنام التي تعبدونها من دون الله ، وسميتموها بأسماء يعني الأرباب والآلهة ، هي أسماء فارغة عن المعاني لا حقيقة لها ، ما أنزل الله من حجة بعبادتها ( ان الحكم إلا لله ) أي : ما الحكم والأمر إلا لله ، فلا يجوز العبادة ، والخضوع ، والتذلل ، إلا لله . ( أمر ألا تعبدوا إلا إياه ) أي : وقد أمركم أن لا تعبدوا غيره ( ذلك ) أي : ذلك الذي بينت لكم من توحيده وعبادته ، وترك عبادة غيره ( الدين القيم ) أي : الدين المستقيم الذي لا عوج فيه ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) قال ابن عباس : ما للمطيعين من الثواب ، وللعاصين من العقاب . وقيل : لا يعلمون صحة ما أقول لعدولهم عن النظر والاستدلال . ثم عبر عليه السلام رؤياهما فقال : ( يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا ) بدأ بما هو الأهم ، وهو الدعاء إلى توحيد الله وعبادته ، وإظهار معجزته . ثم بتعبير رؤيا الساقي ، فروي أنه قال : أما العناقيد الثلاثة : فإنها ثلاثة أيام تبقى في السجن ، ثم يخرجك الملك اليوم الرابع ، وتعود إلى ما كنت