الشيخ الطبرسي

400

تفسير مجمع البيان

هم كافرون ( 37 ) واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شئ ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ( 38 ) . اللغة : قال الزجاج : كانوا يسمون المملوك فتى ، فجائز أن يكون الفتيان حدثين ، أو شيخين ، وقال غيره : يقال للعبد فتى ، وللأمة فتاة . وفي الحديث : لا يقولن أحدكم : عبدي وأمتي ، ولكن فتاي وفتاتي . والتأويل : الخبر عما حضر بما يؤول إليه أمره فيما غاب ، ولذلك قال : ( قبل أن يأتيكما ) تأويل القرآن : ما يؤول إليه من المعنى أي : يرجع إليه . والتعليم : تفهيم الدلالة المؤدية إلى العلم بالمعنى ، وقد يكون الإعلام بالمعنى في القلب . والاتباع : اقتفاء الأثر ، وهو طلب اللحاق بالأول . الاعراب : هم الثانية ، دخلت للتوكيد ، لأنه لما دخل بينهما قوله بالآخرة ، صارت الأولى كالملغاة ، وصار الاعتماد على الثانية ، كما قال : ( وهم بالآخرة هم يوقنون ) وكما قال : ( أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما انكم مخرجون ) . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن حال يوسف عليه السلام في الحبس ، فقال : ( ودخل معه السجن فتيان ) والتقدير : فسجن يوسف ، ودخل معه السجن فتيان أي : شابان حدثان . وقيل : انهما مملوكان لملك مصر الأكبر ، واسمه وليد بن ريان ، وكان أحدهما صاحب شرابه ، والآخر صاحب طعامه ، فنمى إليه أن صاحب طعامه يريد أن يسمه ، وظن أن الآخر ساعده على ذلك ومالأه عليه ، عن قتادة ، والسدي ( قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا ) هو من رؤيا المنام كان يوسف عليه السلام لما دخل السجن ، قال لأهله : إني أعبر الرؤيا . فقال أحد العبدين لصاحبه : هلم فلنجربه . فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئا ، عن ابن مسعود . وقيل : بل رؤياهما على صحة وحقيقة ، ولكنهما كذبا في الانكار ، عن مجاهد ، والجبائي . وقيل : إن المصلوب منهما كان كاذبا ، والآخر صادقا ، عن أبي مجلز ، ورواه علي بن إبراهيم أيضا في تفسيره عنهم عليهم السلام . والمعنى : قال أحدهما ، وهو الساقي : رأيت أصل حبلة عليها ثلاثة عناقيد من عنب ، فجنيتها وعصرتها في كأس الملك ، وسقيته إياها . وتقديره