الشيخ الطبرسي

395

تفسير مجمع البيان

وقال : صبا صبوة بل لج وهو لجوج ، وزالت له بالأنعمين حدوج ( 1 ) الاعراب : ( وقال نسوة ) إنما حذف فيه حرف التأنيث ، لأنه تأنيث جمع . وتأنيث الجمع تأنيث لفظ يبطل تأنيث المعنى ، لأنه لا يجتمع في اسم واحد تأنيثان ، وكذلك يبطل تذكير المعنى في رجال . وإذا صار كذلك ، جاز فيه الحمل على اللفظ ، والحمل على المعنى . فيؤنث ويذكر . وقوله : ( ما هذا بشرا ) نصب بشرا على مذهب أهل الحجاز في إعمال ما عمل ليس في رفع الاسم ، ونصب الخبر . فأما بنو تميم فلا يعملونها . قال : لشتان فا أنوي ، وينوي بنو أبي جميعا ، فما هذان مستويان تمنوا لي الموت الذي يشعب الفتى ، وكل فتى والموت يلتقيان وروي عن الحسن أنه قرأ : ( ما هذا بشر ) أي : ليس هو بمملوك ، وهو شاذ . وذلكن : كن للخطاب لا للضمير ، فلا موضع له من الإعراب ، والاسم ( ذا ) وهو في موضع رفع على الابتداء . و ( الذي لمتنني فيه ) . موصول وصلة في موضع خبره . ( وليكونا من الصاغرين ) هذه النون الخفيفة التي يتلقى بها القسم ، وإذا وقفت عليها وقفت بالألف ، تقول : وليكونا ، وهي بمنزلة التنوين الذي يوقف عليه . بالألف في نحو قولك رأيت رجلا . قال الأعشى : وصل على حين العشيات ، والضحى ، ولا تعبد الشيطان ، والله فاعبدا أي : فاعبدن . فأبدل في الوقف من النون ألفا . ( ثم بدا لهم ) فاعله مصدر مضمر على تقدير بدا لهم بداء ، وقد أظهره الشاعر في قوله : لعلك ، والموعود حق لقاؤه ، * بدا لك من تلك القلوص بداء ولا يجوز أن يكون ( ليسجننه ) في موضع الفاعل ، لأن الجملة لا تكون فاعلا . المعنى : ثم ذكر سبحانه شياع هذه القصة ، فقال : ( وقال نسوة في المدينة )

--> ( 1 ) الأنعمين : اسم موضع . والحدوج جمع الحدج - بالكسر - : من مراكب النساء يشبه المحفة .