الشيخ الطبرسي

392

تفسير مجمع البيان

وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ( 31 ) قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين ( 32 ) قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين ( 33 ) فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم ( 34 ) ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ( 35 ) . القراءة : روي عن علي عليه السلام ، وعن علي بن الحسين ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد عليهم السلام ، وعن الحسن بخلاف ، ويحيى بن يعمر ، وقتادة بخلاف ، ومجاهد بخلاف ، وابن محيصن : ( قد شعفها ) بالعين . وروي عن أبي جعفر : ( متكا ) بغير همز مشدد التاء . والباقون : ( متكأ ) بالهمزة والتشديد . وروي في الشواذ قراءة مجاهد ( متكا ) خفيفة ساكنة التاء ، وروي ذلك عن ابن عباس . وقرأ أبو عمر : ( وحاشى الله ) والباقون : ( حاش لله ) . وروي عن ابن مسعود ، وأبي كعب : ( حاش الله ) . وعن الحسن : ( حاش الإله ) . وفي رواية أخرى عنه ( حاش لله ) بسكون الشين . وقرأ يعقوب وحده : ( السجن أحب إلي ) بفتح السين . والباقون بكسرها . الحجة : قال الزجاج : معنى ( شعفها ) بالعين ، ذهب بها كل مذهب ، مشتق من شعفات الجبال أي : رؤوس الجبال ، يقال فلان مشعوف بكذا أي : قد ذهب به الحب أقصى المذاهب . وقال ابن جني : معناه وصل حبه إلى قلبها ، فكاد يحرقه لحدته . وأصله من البعير يهنأ بالقطران ، فتصل حرارة ذلك إلى قلبه ، قال امرؤ القيس : لتقتلني ، وقد شعفت فؤادها * كما شعف المهنوءة الرجل الطالي ( 1 )

--> ( 1 ) يقول : حرقت فؤادها بحبي كما أحرق الطالي البعير بالهناء أي : القطران ، لأنها تجد للهناء لذة مع حرقة .