الشيخ الطبرسي

389

تفسير مجمع البيان

عظيم ( 28 ) يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين ( 29 ) . القراءة : في الشواذ قراءة ابن يعمر ، وابن أبي إسحاق ، ونوح القارئ : ( من قبل ، ومن دبر ) ( 1 ) بثلاث ضمات من غير تنوين . الحجة : قال ابن جني : ينبغي أن يكونا غايتين كقوله تعالى : ( لله الأمر من قبل ومن بعد ) كأنه يريد وقدت قميصه من دبره وإن كان قميصه قد من قبله . فلما حذف المضاف إليه أعني الهاء ، وهي مرادة ، صار المضاف غاية ، بعد ما كان المضاف إليه ، غاية له . اللغة : القد : شق الشئ طولا مثل قد الأديم ، يقال قده يقده قدا فهو مقدود : إذا كان ذاهبا في الطول على استواء . وفي الحديث : ( كانت ضربات علي بن أبي طالب عليه السلام ، ابكارا ، كان إذا اعتلى قد ، وإذا اعترض قط ) . والقد ، بكسر القاف : السير المقطوع طولا . والإلفاء : المصادفة . قال ذو الرمة : ومطعم الصيد هبال لبغيته ألفي أباه بذاك الكسب يكتسب ( 2 ) أي : وجد أباه . والكيد : طلب الشئ بما يكرهه ، كما طلبت المرأة يوسف بما يكرهه ، ويأباه . والخطيئة : العدول عما تدعو إليه الحكمة إلى ما تزجر عنه . ويقال لصاحبه : خطأ يخطأ خطأ ، فهو خاطئ ، إذا وقع ذلك منه عن قصد ، فإن وقع من غير قصد ، قيل أخطأ المقصد ، فهو مخطئ . فأصل الخطأ : العدول عن الغرض الحكمي بقصد ، أو غير قصد ، قال أمية : عبادك يخطأون ، وأنت رب بكفيك المنايا ، والحتوم الاعراب : إنما عطف قوله ( عذاب اليم ) على الفعل ، لأن تقديره إلا السجن أو عذاب و ( من ) في قوله : قد من دبر ، ومن قبل : لابتداء الغاية ، لأن ابتداء القد كان منها . و ( من ) في قوله ( من الكاذبين ) للتبعيض ، لأنه بعض الكاذبين ، ولم

--> ( 1 ) بالبناء على الضم ، والقطع عن الإضافة . ( 2 ) الهبال : الكاسب المحتال .