الشيخ الطبرسي

387

تفسير مجمع البيان

روي هذا التأويل عن الحسن قال : أما همها فكان أخبث الهم . وأما همه : فما طبع عليه الرجال من شهوة النساء . وروى الضحاك عن ابن عباس أنه قال : همها القصد ، وهمه أنه تمناها أن تكون زوجة له . وعلى هذا الوجه فيجب أن يكون قوله ( لولا أن رأى برهان ربه ) متعلقا بمحذوف أيضا ، كأنه قال : لولا أن رأى برهان ربه ، لعزم أو فعل . ( سؤال ) قالوا : إن قوله ( ولقد همت به وهم بها ) خرجا مخرجا واحدا ، فلم جعلتم همها به متعلقا بالقبيح ، وهمه بها متعلقا بغير القبيح ؟ وجوابه : ان الظاهر لا يدل على ما تعلق به الهم فيهما جميعا ، وإنما أثبتنا همها به متعلقا بالقبيح ، لشهادة القرآن والآثار به ، ولأنها ممن يجوز عليه فعل القبيح . والشاهد لذلك من الكتاب قوله : ( وراودته التي هو في بيتها عن نفسه ) وقوله : ( وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين ) وقوله حكاية عنها : ( الآن حصحص الحق انا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ) والشاهد من الآثار : اجماع المفسرين على أنها همت بالمعصية والفاحشة . وأما يوسف عليه السلام : فقد دلت الأدلة العقلية التي لا يتطرق إليها الاحتمال والمجاز ، على أنه لا يجوز أن يفعل القبيح ، ولا يعزم عليه . فأما الشاهد من القرآن على أنه ما هم بالفاحشة ، فقوله سبحانه : ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ) وقوله ( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ) وغير ذلك من قوله : قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء ) والعزم على الفاحشة من أكبر السوء . وأما الفرقة الأخرى فإنهم قالوا فيه ما لا يجوز نسبته إلى الأنبياء ، فقال بعضهم : إنه قعد بين رجليها ، وحل تكة سراويله ، وقال بعضهم : حل السراويل حتى بلغ الثنن ، وجلس منها مجلس الرجل من امرأته ، وقد نزهه الله سبحانه عن ذلك كله بقوله : ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ) وأمثال ذلك مما عددناه . فأما البرهان الذي رآه فقد اختلف فيه على وجوه أحدها : إنه حجة الله سبحانه في تحريم الزنا ، والعلم بالعذاب الذي يستحقه الزاني ، عن محمد بن كعب ، والجبائي وثانيها : انه ما آتاه الله سبحانه من آداب الأنبياء ، وأخلاق الأصفياء ، في العفاف ، وصيانة النفس عن الأدناس ، عن أبي مسلم وثالثها : إنه النبوة المانعة من