الشيخ الطبرسي

378

تفسير مجمع البيان

لو قلت كنت زيدا من الضاربين ، لم يجز ، لأن زيدا من صلة الضاربين ، ولا تتقدم الصلة على الموصول . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن حال يوسف بعد إلقائه في الجب ، فقال : ( وجاءت سيارة ) أي : جماعة مارة ، قالوا : وإنما جاءت من قبل ( مدين ) يريدون مصر ، فأخطأوا الطريق ، فانطلقوا يهيمون على غير الطريق ، حتى نزلوا قريبا من الجب ، وكان الجب في قفرة بعيدة عن العمران ، وإنما هو للرعاة والمجتازة . وكان ماؤه ملحا فعذب . وقيل : كان الجب بظهر الطريق ( فأرسلوا واردهم ) أي : فبعثوا من يطلب لهم الماء ، يقال بعثوا رجلا يقال له مالك بن زعر ليطلب لهم الماء ( فأدلى دلوه ) أي : أرسل دلوه في البئر ليستقي ، فتعلق يوسف عليه السلام بالحبل . فلما خرج إذا هو بغلام أحسن ما يكون من الغلمان . قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أعطي يوسف شطر الحسن ، والنصف الآخر لسائر الناس . وقال كعب الأحبار : وكان يوسف حسن الوجه ، جعد الشعر ، ضخم العين ، مستوي الخلق ، أبيض اللون ، غليظ الساقين والعضدين ، خميص البطن ، صغير السرة ، وكان إذا تبسم رأيت النور في ضواحكه ، وإذا تكلم رأيت في كلامه شعاع النور يلتهب عن ثناياه ، ولا يستطيع أحد وصفه ، وكان حسنه كضوء النهار عند الليل ، وكان يشبه آدم عليه السلام يوم خلقه الله ، عز وجل ، وصوره ، ونفخ فيه من روحه ، قبل أن يصيب المعصية . ويقال : إنه ورث ذلك الجمال من جدته سارة ، وكانت قد أعطيت سدس الحسن . فلما رآه المدلي ( قال يا بشرى هذا غلام ) عن قتادة ، والسدي . وقيل : إنه نظر في البئر لما ثقل عليه الدلو ، فرأى يوسف عليه السلام ، فقال : هذا غلام ! فأخرجوه ، عن الجبائي . وقيل : إن بشرى رجل من أصحابه ناداه ، عن السدي . ( وأسروه بضاعة ) أي : وأسر يوسف الذين وجدوه من رفقائهم من التجار ، مخافة أن يطلبوا منهم الشركة معهم في يوسف ، فقالوا : هذا بضاعة ، لأهل الماء دفعوه إلينا لنبيعه لهم ، عن مجاهد ، والسدي . وقيل : معناه وأسر إخوته يكتمون أنه أخوهم ، فقالوا : هو عبد لنا قد أبق ، واختفى منا في هذا الموضع ، وقالوا له بالعبرانية : لئن قلت أنا أخوهم قتلناك ! فتابعهم على ذلك لئلا يقتلوه ، عن ابن عباس . ( والله عليم بما يعملون ) أي : بما يعمل إخوة يوسف ( وشروه بثمن بخس ) اي . باعوه بثمن ناقص قليل ، عن عكرمة ، والشعبي . وقيل : حرام ، لأن ثمن الحر