الشيخ الطبرسي

376

تفسير مجمع البيان

على دفع ما تصفون ، أو به أستعين على تحمل مرارة الصبر عليه . ومكث يوسف في الجب ثلاثة أيام . ( وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون ( 19 ) وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين ( 20 ) . القراءة : قرأ أهل الكوفة : ( يا بشرى ) بألف بغير ياء ، إلا أن حمزة ، والكسائي ، وخلف ، يميلون الراء ، وعاصم لا يميل . والباقون ( يا بشراي ) باثبات الياء ، وإثبات الألف . وفي الشواذ قراءة الجحدري ، وابن أبي إسحاق ، والحسن : ( يا بشري ) . الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( يا بشراي ) فأضاف إلى الياء التي للمتكلم كان للألف التي هي حرف الإعراب عنده موضعان من وجهين أحدهما : إن الألف في موضع نصب ، من حيث كان نداء مضافا والآخر : أن يكون في موضع كسر ، من حيث كان بمنزلة حرف الإعراب الذي في غلامي . والدليل على استحقاقها لهذا الموضع قولهم : كسرت في ، فلولا أن حرف الاعراب الذي ولي ياء الإضافة في موضع كسر ، ما كسرت الفاء من ( في ) فلما كسرت كما كسرت من قولهم ( بفيك ) ، وكما فتحت من قولهم : ( رأيت فاك ) ، لما كانت في موضع الفتحة التي في قولك : ( رأيت غلامك ) ، وانضمت في قولك : ( هذا فوك ) لاتباعه الضمة المقدرة فيها كالتي في قولك : ( هذا غلامك ) ، كذلك كسرت في قولهم : ( كسرت في ) . وهذا يدلك على أنه ليس يعرب من مكانين ، ألا ترى أنها تبعت حركة غير الإعراب في قولك : ( كسرت في يا هذا ) كما تبعت حركة الإعراب في ( رأيت فاك ) . ومن قال ( يا بشرى ) احتمل وجهين أحدهما : أن يكون في موضع ضم ، مثل ( يا رجل ) لاختصاصه بالنداء والآخر : أن يكون في موضع نصب ، وذلك لأنك أشعت النداء ، ولم تختص به ، كما فعلت في الوجه الأول ، فصار كقوله ( يا حسرة على العباد ) إلا أن التنوين لم يلحق ( بشرى ) لأنها لا تنصرف . فأما من قرأ ( بشري ) فإن تلك لغة هذيل ، قال أبو ذؤيب :