الشيخ الطبرسي
360
تفسير مجمع البيان
اخوته ، حتى يسجد له أبواه . ( قال ) يعقوب : ( يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك ) أي : لا تخبرهم بذلك ( فيكيدوا لك كيدا ) أي : فيحسدوك أو يقابلوك بما فيه هلاكك ، وذلك أن رؤيا الأنبياء وحي ، وعلم يعقوب أن إخوة يوسف يعرفون تأويلها ، ويخافون علو يوسف عليهم ، فيحسدونه ، ويبغونه الغوائل ( إن الشيطان للإنسان عدو مبين ) أي : ظاهر العداوة ، فيلقي بينهم العداوة ، ويحملهم على إنزال المكروه بك . ( وكذلك ) أي : كما أريك هذه الرؤيا تكرمة لك ، وبين أن إخوتك يخضعون لك ، أو يسجدون لك ( يجتبيك ربك ) أي : يصطفيك ربك ، ويختارك للنبوة ، عن الحسن . وقيل : الحسن : الخلق والخلق . ( ويعلمك من تأويل الأحاديث ) قيل : معناه ويعلمك من تعبير الرؤيا لأن فيه أحاديث الناس عن رؤياهم ، وسماه تأويلا لأنه يؤول أمره إلى ما رأى في المنام ، عن قتادة . وقال ابن زيد : كان أعبر الناس للرؤيا . وقيل : معناه ويعلمك عواقب الأمور بالنبوة والوحي إليك ، فتعلم الأشياء قبل كونها ، معجزة لك ، لأنه أضاف التعليم إلى الله ، وذلك لا يكون إلا بالوحي ، عن أبي مسلم . وقيل : تأويل أحاديث الأنبياء والأمم ، يعني كتب الله ودلائله على توحيده ، والمشروع من شرائعه ، وأمور دينه ، عن الحسن ، والجبائي . والتأويل في الأصل هو المنتهى الذي يؤول إليه المعنى . وتأويل الحديث فقهه الذي هو حكمه ، لأنه إظهار ما يؤول إليه أمره مما يعتمد عليه ، وفائدته . ( ويتم نعمته عليك ) بالنبوة ، لأنها منتهى نعيم الدنيا . وقيل : اتمام النعمة هو أن يحكم بدوامها على تخليصها من شائب بها ، فهذه النعمة التامة وخلوصها مما ينقصها ، ولا يطلب ذلك إلا من الله تعالى ، لأنه لا يقدر عليها سواه . وقيل : معناه ويتم نعمته عليك بأن يحوج اخوتك إليك حتى تنعم عليهم بعد إساءتهم إليك . ( وعلى آل يعقوب ) أي : وعلى اخوتك بأن يثبتهم على الاسلام ، ويشرفهم بمكانك ، ويجعل فيهم النبوة . وقيل : يتم نعمته عليهم بانقاذهم من المحن على يديك . ( كما أتمها على أبويك هن قبل إبراهيم وإسحاق ) أي : كما أتم النعمة على إبراهيم بالخلة ، والنبوة ، والنجاة من النار . وعلى إسحاق بأن فداه عن الذبح بذبح عظيم ، عن عكرمة . وقال إنه الذبيح . وقيل باخراج يعقوب وأولاده من صلبه ، عن أكثر المفسرين ، قالوا : وليس هو الذبيح ، وإنما الذبيح إسماعيل . ( إن ربك