الشيخ الطبرسي
358
تفسير مجمع البيان
وأما وقف ابن كثير على الهاء فلأن التاء التي للتأنيث يبدل منها الهاء في الوقف ، فيغير الحرف بذلك في الوقف ، كما غير التنوين إذا انفتح ما قبله ، بأن أبدل منه الألف . ومن قرأ ( أحد عشر ) بسكون العين : قال ابن جني : سبب ذلك عندي أن الإسمين لما جعلا كالاسم الواحد ، وبنى الأول منهما لأنه كصدر الاسم من عجزه ، جعل تسكين أول الثاني دليلا على أنهما قد صارا كالاسم الواحد ، وكذلك بقية العدد إلى تسعة عشر ، الا اثني عشر ، واثنتي عشر ، فإنه لا يسكن العين ، لسكون الألف والياء قبلها . قال الزجاج : الرؤيا فيها أربع لغات : رؤيا بالهمزة ، ورويا بالواو من غير همز ، وريا على الإدغام ، وريا بكسر الراء . قال أبو علي : الرؤيا : مصدر كالبشرى ، والسقيا ، والبقيا ، والشورى ، إلا أنه لما صار اسما لهذا التخيل في المنام ، جرى مجرى الأسماء ، كما أن درا لما كثر في كلامهم في قولهم : لله درك ، جرى مجرى الأسماء ، وخرج من حكم الأعمال ، فلا يعمل واحد منهما أعمال المصادر . ومما يقوي خروجه عن أحكام المصادر تكسيرهم لها رؤى ، فصار بمنزلة ظلم . والمصادر في الأكثر لا تكسر . والرؤيا على تحقيق الهمز . فإن خففت قلبتها في اللفظ واوا ، ولم تدغم الواو في الياء . وان كانت قد تقدمتها ساكنة كما تقلب في نحو طي ولي ، لأن الواو في تقدير الهمزة ، فهي لذلك غير لازمة ، فلا يقع الاعتداد بها . وقد كسر أولها قوم فقالوا : ريا ، فهؤلاء قلبوا الواو قلبا على غير وجه التخفيف ، ومن ثم كسروا الفاء ، كما كسروا من قولهم : قرن ألوى ، وقرون لي . اللغة : الرؤيا : تصور المعنى في المنام على توهم الإبصار ، وذلك أن العقل مغمور بالنوم ، فإذا تصور الانسان المعنى ، توهم أنه يراه . والكيد : طلب الحيلة . واللام في ( يكيدوا لك ) لام التعدية ، كما تقول : قدمت لك طعاما ، وقدمت إليك طعاما ، وشكرت لك ، وشكرتك . يقال : كاده يكيده كيدا ، وكاد له . والاجتباء : اختيار معالي الأمور للمجتبى ، وأصله من جبيت الماء في الحوض : إذا جمعته . الاعراب : تقدير العامل في ( إذ ) يجوز أن يكون اذكر ، كأنه قال : اذكر إذ قال يوسف . قال الزجاج ويجوز أن يكون على نقص عليك ، إذ قال . وقد غلط في هذا ، لأن الله تعالى لم يقص على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم هذا القصص في وقت قول يوسف عليه السلام . وكوكبا : منصوب على التمييز . وقوله رأيتهم : كرر الرؤية توكيدا ، ولأن الكلام قد طال ، والمعنى رأيت أحد عشر كوكبا ، والشمس والقمر لي