الشيخ الطبرسي
356
تفسير مجمع البيان
ولا يوصف بذلك القديم سبحانه ( نحن نقص عليك أحسن القصص ) أي : نبين لك أحسن البيان ، عن الزجاج . وهذا كقولهم : صمت أحسن الصيام ، وقمت أحسن القيام ، مما يكون انتصابه على أنه قائم مقام المصدر . فالمعنى : نبين لك أحسن تبيين ، وأحسن إيضاح . ( بما أوحينا إليك ) أي : بوحينا إليك ( هذا القرآن ) ودخلت الباء لتبيين القصص ، إذ القصص تكون قرآنا ، وغير القرآن . والقصص ههنا بوحي القرآن . وقيل : إنما سمي القرآن أحسن القصص لأنه بلغ النهاية في الفصاحة ، وحسن المعاني ، وعذوبة الألفاظ مع التلاؤم المنافي للتنافر والتشاكل بين المقاطع ، والفواصل . وقيل : لأنه ذكر فيه أخبار الأمم الماضية وأخبار الكائنات الآتية ، وجميع ما يحتاج إليه العباد إلى يوم القيامة ، بأعذب لفظ ، وتهذيب ، في أحسن نظم ، وترتيب . وقيل : أراد بأحسن القصص : قصة يوسف وحدها ، لأنها تتضمن من الفوائد ، والنكت ، والغرائب ، ما لا يتضمنه غيرها . ولأنها تمتد امتدادا لا يمتد غيرها مثله . وقوله ( أحسن القصص ) يدل على أن الحسن يتفاضل ويتعاظم ، لأن لفظة أفعل حقيقتها ذلك ، وإنما يتعاظم بكثرة استحقاق المدح عليه ويسأل عن هذا فيقال : هل يجوز أن يسمى الله سبحانه قاصا ؟ فيقال : لا ، لأنه في العرف إنما يستعمل فيمن تمسك بطريقة مخصوصة ، وهذا كما أنه سبحانه لا يسمى معلما ، ولا مفتيا ، وإن وصف نفسه بأنه علم القرآن ، وبأنه يفتيكم في النساء ، وقوله : ( وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) معناه : وما كنت من قبل أن أوحينا إليك هذا القرآن ، أو من قبل نزول القرآن عليك ، إلا من الغافلين عن الحكم التي في القرآن ، لا تعلم شيئا منها . وقيل : من الغافلين عن قصة يوسف ، وعن الحكم التي فيها . ( إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ( 4 ) قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين ( 5 ) وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم ( 6 ) .