الشيخ الطبرسي
327
تفسير مجمع البيان
فيه ، والسلطان وإن كان في معنى الآيات ، فإنما عطفه عليها لأن الآيات حجج من وجه الاعتبار العظيم بها . والسلطان حجة من جهة القوة العظيمة على المبطل ، وكل عالم له حجة يقهر بها شبهة من نازعه من أهل الباطل ، فله سلطان . وقد قيل : إن سلطان الحجة أنفذ من سلطان المملكة . والسلطان متى كان محقا حجة ، وجب اتباعه ، وإذا كان بخلافه لا يجب اتباعه . قال الزجاج : السلطان إنما سمي سلطانا لأنه حجة الله في أرضه ، واشتقاقه من السليط الذي يستضاء به ( إلى فرعون وملئه ) أي : قومه . وقيل : أشراف قومه الذين تملأ الصدور هيبتهم ( فاتبعوا أمر فرعون ) وتركوا أمر الله تعالى ( وما أمر فرعون برشيد ) أي : مرشد . ومعناه : ما هو بهاد لهم إلى رشد ، ولا قائد إلى خير . فأمر فرعون كان على ضد هذه الحال ، لأنه داع إلى الشر ، وصاد عن الخير . وفي هذا دلالة على أن لفظة الأمر مشتركة بين القول والفعل . والمراد هاهنا : وما فعل فرعون برشيد ( يقدم قومه يوم القيامة ) يعني أن فرعون يمشي بين يدي قومه يوم القيامة على قدميه ، حتى يهجم بهم على النار ، كما كان يقدمهم في الدنيا ، يدعوهم إلى طريق النار . وإنما قال ( فأوردهم ) على لفظ الماضي ، والمراد به المستقبل ، لأن ما عطفه عليه من قوله ( يقدم قومه يوم القيامة ) يدل عليه ، عن الجبائي . وقيل : إنه معطوف على قوله ( فاتبعوا أمر فرعون ) . ( وبئس الورد المورود ) أي : بئس الماء الذي يردونه عطاشا لإحياء نفوسهم ( النار ) إنما أطلق سبحانه على النار اسم ( الورد المورود ) ليطابق ما يرد عليه أهل الجنة من الأنهار والعيون . وقيل : معناه بئس المدخل المدخول فيه النار . وقيل : بئس الشئ الذي يرده النار وقيل : بئس النصيب المقسوم لهم لنار . وإنما أطلق بلفظ بئس ، وإن كان عدلا حسنا لما فيه من البؤس والشدة ( واتبعوا في هذه ) يعني ألحقوا في الدنيا ( لعنة ) وهي الغرق ( ويوم القيامة ) يعني : ولعنة يوم القيامة ، وهي عذاب الآخرة . وقيل : معناه أتبعهم الله في الدنيا لعنة بإبعادهم من الرحمة ، وأتبعهم الأنبياء والمؤمنون بالدعاء عليهم باللعنة ، ويتبعهم الله اللعنة في القيامة حتى لا تفارقهم اللعنة حيث كانوا . قال ابن عباس : من ذكرهم لعنهم . ( بئس الرفد المرفود ) أي : بئس العطاء المعطى النار واللعنة ، وإنما سماه رفدا ، لأنه في مقابلة ما يعطى أهل الجنة من أنواع النعيم . وقال قتادة : ترافدت عليهم لعنتان من الله : لعنة في الدنيا ، ولعنة في الآخرة . وسأل نافع بن الأزرق ابن