الشيخ الطبرسي

322

تفسير مجمع البيان

معناه : أصلاتك تأمرك بترك عبادة ما يعبد آباؤنا ، أو بترك فعل ما نشاء في أموالنا من البخس والتطفيف ؟ ( إنك لأنت الحليم الرشيد ) قيل : إنهم قالوا ذلك على وجه الهزء والتهكم ، وأرادوا به ضد ذلك أي : السفيه الغاوي ، عن ابن عباس . وقيل : انهم قالوا ذلك على التحقيق أي : إنك أنت الحليم في قومك ، فلا يليق بك أن تخالفهم . والحليم : الذي لا يعاجل بالعقوبة مستحقها . والرشيد : المرشد . ( قال ) شعيب : ( يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ) مر تفسيره ( ورزقني منه رزقا حسنا ) قيل : إن الرزق الحسن ههنا : النبوة . وقيل : معناه هداني لدينه ، ووسع علي رزقه ، وكان كثير المال ، عن الحسن . وقيل : كل نعمة من الله سبحانه فهو رزق حسن . وفي الكلام حذف أي : أفأعدل مع ذلك عما أنا عليه من عبادته ، وإنما حذف لدلالة ما أبقاه على ما ألقاه ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) أي : لست أنهاكم عن شئ ، وأدخل فيه ، وإنما أختار لكم ما أختاره لنفسي . ومعنى ما أخالفكم إليه أي : ما أقصده بخلافكم إلى ارتكابه ، عن الزجاج . وهذا في معنى قول الشاعر : لا تنه عن خلق ، وتأتي مثله ، عار عليك إذا فعلت عظيم وقيل معناه : وما أريد اجترار منفعة إلى نفسي بما أنهاكم عنه أي : لا آمركم بترك التطفيف في الكيل والوزن لتكون منفعة ما يحصل بالتطفيف لي ( إن أريد إلا الإصلاح ) أي : لست أريد بما آمركم به ، وأنهاكم عنه ، إلا اصلاح أموركم في دينكم ، ودنياكم ( ما استطعت ) أي : ما قدرت عليه ، وتمكنت منه ( وما توفيقي إلا بالله ) معناه : وليس توفيقي في امتثال ما آمركم به ، والانتهاء عما أنهاكم عنه ، إلا بالله ، فلا يوفق غيره أي : وليس ما أفعله بحولي وقوتي ، بل بمعونة الله ، ولطفه ، وتيسيره ( عليه توكلت ) والتوكل على الله : الرضا بتدبيره ، مع تفويض الأمور إليه ، والتمسك بطاعته ( وإليه أنيب ) أي : وإليه أرجع في المعاد ، عن مجاهد . وقيل : إليه أرجع بعملي ونيتي ، عن الحسن . ومعناه أني أعمل أعمالي كلها لوجه الله . ( ويا قوم لا يجر منكم شقاقي ) أي : لا يكسبنكم خلافي ، ومعاداتي ( أن يصيبكم ) عذاب العاجلة ، عن الزجاج . وقيل : معناه لا تحملنكم عداوتي على مخالفة ربكم ، فيصيبكم من العذاب مثل ما أصاب من قبلكم ، عن الحسن . وكان سبب هذه العداوة دعاؤه لهم إلى مخالفة الآباء والأجداد في عبادة الأوثان ، وما يثقل