الشيخ الطبرسي

320

تفسير مجمع البيان

الاعراب : ( أو أن نفعل ) : موضع ( أن ) نصب على معنى : أو تأمرك أن نترك ، أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ، فهو معطوف على ( ما يعبد آباؤنا ) والتقدير : أصلاتك تأمرك أن نترك عبادة آبائنا أو فعل ما نشاء في أموالنا . ولا يجوز أن يكون قوله ( أن نفعل ) معطوفا على قوله ( أن نترك ) ، لأن المعنى يصير فاسدا . و ( أو ) هنا بمنزلتها في قولك جالس الحسن أو ابن سيرين . وقوله ( ان يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ) ولم يقل به . وموضع ( من ) في قوله : ( من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب ) له وجهان من الاعراب أحدهما : أن يكون معلقا بقوله ( تعلمون ) فيكون استفهاما ، وتقديره فسوف تعلمون من المخزي ومن الكاذب . ويجوز أن يكون ( من هو كاذب ) على هذا بمعنى الذي هو كاذب ، ويكون معطوفا على الهاء من ( يخزيه ) أي . ويخزي الذي هو كاذب والثاني : أن يكون ( من ) في قوله ( من يأتيه ) بمعنى الذي ، ويكون ( من هو كاذب ) عطفا عليه ، وأدخلوا ( هو ) في قوله ( من هو كاذب ) لأنهم لا يقولون : من قائم ولا من قاعد ، وإنما يقولون : من قام ومن يقوم ، ومن القائم ومن القاعد . وقد ورد ذلك في الشعر ، قال الشاعر : من شارب مربح بالكأس نادمني لا بالحصور ، ولا فيها بسوار ( 1 ) ( كأن لم يغنوا فيها ) يحتمل أن يكون كأن مخففة من الثقيلة أن يضمر فيها كما يضمر في أن من قوله ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) . ويجوز أن يكون ( أن ) التي تنصب الفعل ويكون مع الفعل بمعنى المصدر . المعنى : ثم عطف سبحانه قصة شعيب على ما تقدمها من قصص الأنبياء عليهم السلام ، فقال : ( وإلى مدين ) أي : وأرسلنا إلى أهل مدين ( أخاهم شعيبا ) فحذف أهل ، وأقام مدين مقامه . ومدين : اسم القبيلة ، أو المدينة التي كانوا فيها ، فلذلك لم ينصرف ، عن الزجاج . وقيل : مدين بن إبراهيم نسبوا إليه ( قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) قد سبق تفسيره ( ولا تنقصوا المكيال والميزان ) أي : ولا تنقصوا حقوق الناس بالتطفيف عند الكيل والوزن ( إني أراكم بخير ) أي : برخص السعر والخصب ، عن ابن عباس ، والحسن . والمعنى أنه حذرهم الغلاء ، وهو زيادة السعر ، وزوال النعمة ، وحلول النقمة ، إن لم يتوبوا . وقيل . أراد

--> ( 1 ) قائله الأخطل . والسوار : المعربد . وفي اللسان ( وشارب مربح اه‍ . ) .