الشيخ الطبرسي
313
تفسير مجمع البيان
يمنة ويسرة . والسجيل : فارسي معرب أي : سنك ، وكل حجارة وطين . وقال أبو عبيدة : هو الحجارة الشديدة ، وأنشد لابن مقبل : ورجلة يضربون البيض ضاحية * ضربا تواصي به الأبطال سجينا ( 1 ) وسجين وسجيل بمعنى واحد . والعرب تعاقب بين النون واللام ، فقلبت النون هاهنا لاما . وقيل : إنه مشتق من أسجلته أي : أعطيته ، فتقديره : انها من مثل العطية في الادرار . وقيل : انه من السجل : وهو الدلو العظيمة ، فتقديره : انها من مثل السجل في الإرسال . وقيل : إنه من أسجلته إذا أرسلته ، وكأنها مرسلة عليهم . وقيل : إنه من السجل ، وهو الكتاب فكأنها سجلت لهم . والمراد : كتب الله عليهم أن عليهم أن يعذبهم بها . والمنضود : من نضدت الشئ بعضه على بعض . والمسومة : من السيماء ، وهي العلامة ، ومنه السائمة : وهي المرسلة في المرعى ، وذلك أن الإبل السائمة تختلط في المرعى ، فيجعل عليها السيماء لتمييزها . الاعراب : ( يهرعون إليه ) : في موضع نصب على الحال . ( من قبل ومن بعد ) : مبنيان على الضم ، فإذا أضيفا أعربا . ( لو أن لي بكم قوة ) : جواب ( لو ) محذوف يدل الكلام عليه ، وتقديره : لحلت بينهم وبينكم . ( إنه مصيبها ما أصابهم ) الهاء في ( إنه ) ضمير الشأن ، والحديث ، و ( مصيبها ) مبتدأ و ( ما أصابهم ) موصول وصلة في موضع الرفع بكونه فاعل ( مصيبها ) وقد سد مسد خبر المبتدأ . ( من سجيل ) : في موضع نصب بكونه صفة ( لحجارة ) أي : كائنة من سجيل . ( مسومة ) : صفة أخرى ( لحجارة ) ويجوز أن يكون نصبا على الحال من الضمير المستكن في ( منضود ) . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن اتيان الملائكة لوطا بعد خروجهم من عند إبراهيم عليه السلام وما جرى بينهم وبين قوم لوط ، فقال : ( ولما جاءت رسلنا لوطا ) أي : لما جاؤوه في صفة الآدميين ( سئ بهم ) أي : ساءه مجيئهم ، لأنه خاف عليهم من قومه ( وضاق بهم ذرعا ) أي : ضاق بمجيئهم ذرعه أي : ضاق قلبه لما رأى لهم من جمال الصورة ، وحسن الشارة ( 2 ) ، وقد دعوه إلى الضيافة ، وقومه كانوا يسارعون إلى
--> ( 1 ) رجلة جمع راجل . وضرب سجين أي شديد . ( 2 ) الشارة : الحسن والجمال .