الشيخ الطبرسي
306
تفسير مجمع البيان
المعنى : ثم ذكر سبحانه قصة إبراهيم ، ولوط فقال سبحانه : ( ولقد جاءت رسلنا ) يعني الملائكة ، وإنما دخلت اللام لتأكيد الخبر . ومعنى ( قد ) ههنا أن السامع لقصص الأنبياء يتوقع قصة بعد قصة ، و ( قد ) للتوقع ، فجاءت لتؤذن أن السامع في حال توقع . واختلف في عدد الرسل فقيل : كانوا ثلاثة : جبرائيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، عن ابن عباس . وقيل : كانوا أربعة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : والرابع اسمه كروبيل . وقيل : كانوا تسعة ، عن الضحاك . وقيل : أحد عشر ، عن السدي وكانوا على صور الغلمان أتوا ( إبراهيم ) الخليل عليه السلام ( بالبشرى ) أي : بالبشارة بإسحاق ونبوته ، وانه يولد له يعقوب ، عن الحسن ، والسدي ، والجبائي ، وروي عن أبي جعفر عليه السلام أن هذه البشارة كانت بإسماعيل عليه السلام من هاجر . وقيل : البشارة بهلاك قوم لوط . ( قالوا سلاما ) هذه حكاية ما قال رسل الله تعالى لإبراهيم عليه السلام أي : سلمنا سلاما بمعنى الدعاء له . وقيل : معناه أصبت سلاما إذا أعطاك الله سلاما أي سلامة ، كما يقال أهلا ومرحبا ، وكان تحية من الملائكة لإبراهيم عليه السلام ف ( قال ) إبراهيم مجيبا لهم : ( سلام ) وقد مر تفسيره ( فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ) أي : لم يتوقف حتى جاءهم على عادته في إكرام الأضياف ، وتقديم الطعام إليهم ، بعجل مشوي ، لأنه توهم أنهم أضياف لكونهم على صورة البشر . وكان إبراهيم يحب الضيفان ، فجاؤوه على أحسن الوجوه إليه ، وصار لذلك من السنة أن يعجل للضيف الطعام . وقيل : إن معنى حنيذ : نضيج بالحجارة المحماة في خد من الأرض ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة . وقيل : إن الحنيذ ما حفرت له في الأرض ، ثم غممته ، وهو فعل أهل البادية ، عن الفراء . وقيل : حنيذ : مشوي يقطر ماؤه ، عن ابن عطية . ( فلما رأى ) إبراهيم ( أيديهم ) يعني أيدي الملائكة ( لا تصل إليه ) أي : إلى العجل ( نكرهم ) أي : أنكرهم ( وأوجس منهم خيفة ) أي : أضمر منهم خوفا . واختلف في سبب الخوف فقيل إنه ، لما رآهم شبانا أقوياء ، وكان ينزل طرفا من البلد ، وكانوا يمتنعون من تناول طعامه ، لم يأمن أن يكون ذلك لبلاء ، وذلك أن أهل ذلك الزمان ، إذا أكل بعضهم طعام بعض ، أمنه صاحب الطعام على نفسه وماله . ولهذا يقال : تحرم فلان بطعامنا أي : أثبت الحرمة بيننا بأكله الطعام . وقيل : إنه ظنهم