الشيخ الطبرسي

30

تفسير مجمع البيان

أبي بلتعة ، حيث كتب إلى قريش يخبرهم بخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد فتح مكة . المعنى : ثم نهى الله سبحانه المؤمنين عن موالاة الكافرين ، وإن كانوا في النسب الأقربين ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء ) وهذا في أمر الدين ، فأما في أمر الدنيا فلا بأس بمجالستهم ومعاشرتهم ، لقوله سبحانه : ( وصاحبهما في الدنيا معروفا ) قال ابن عباس : لما أمر الله تعالى المؤمنين بالهجرة ، وأرادوا الهجرة ، فمنهم من تعلقت به زوجته ، ومنهم من تعلق به أبواه وأولاده ، فكانوا يمنعونهم من الهجرة ، فيتركون الهجرة لأجلهم ، فبين سبحانه ان أمر الدين مقدم على النسب ، وإذا وجب قطع قرابة الأبوين فالأجنبي أولى ( إن استحبوا الكفر على الإيمان ) أي : إن اختاروا الكفر ، وآثروه على الإيمان . قال الحسن : من تولى الشرك فهو مشرك ، وهذا إذا كان راضيا بشركه ( ومن يتولهم منكم ) فترك طاعة الله لأجلهم ، وأطلعهم على أسرار المسلمين ( فأولئك هم الظالمون ) نفوسهم ، والباخسون حقها من الثواب ، لأنهم وضعوا الموالاة في غير موضعها ، لأن موضعها أهل الإيمان . ( قل ) يا محمد لهؤلاء المتخلفين عن الهجرة إلى دار الاسلام ( إن كان آباؤكم ) الذين ولدوكم ، ( وأبناؤكم ) الذين ولدتموهم ، وهم الأولاد الذكور ، ( وإخوانكم ) في النسب ، ( وأزواجكم ) اللاتي عقدتم عليهن عقدة النكاح ، ( وعشيرتكم ) أي : وأقاربكم ، ( وأموال اقترفتموها ) أي اكتسبتموها ، واقتطعتموها ، وجمعتموها ، ( وتجارة تخشون كسادها ) أي : تخشون أنها تكسد إذا اشتغلتم بطاعة الله تعالى ، والجهاد ، ( ومساكن ترضونها ) أي : مساكن اخترتموها لأنفسكم ، ويعجبكم المقام فيها ( أحب إليكم ) أي : آثر في نفوسكم ، وأقرب إلى قلوبكم ( من الله ورسوله ) أي : من طاعة الله ، وطاعة رسوله ، ( وجهاد في سبيله ) أي : ومن والجهاد في سبيل الله ( فتربصوا ) أي : انتظروا ( حتى يأتي الله بأمره ) أي : بحكمه فيكم . وقيل : بعقوبتكم على اختياركم هذه الأشياء على الجهاد ، وطاعة الله ، إما عاجلا ، وإما آجلا ، وفيه وعيد شديد ، عن الحسن ، والجبائي . وقيل : بفتح مكة ، عن مجاهد . وقال بعضهم : وهذا لا يصح لأن سورة ( براءة ) نزلت بعد فتح مكة ، ( والله لا يهدي القوم الفاسقين ) مضى تفسيره . ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم