الشيخ الطبرسي

297

تفسير مجمع البيان

الاعراب : ( أرأيتم ) لا مفعول له ههنا ، لأنه معلق كما يعلق إذا دخل الجملة لام الابتداء في مثل قوله : قد رأيت لزيد خير منك ، فكذلك الجزاء . وجواب أن الأولى الفاء ، وجواب أن الثانية محذوف ، وتقديره إن عصيته فمن ينصرني ، إلا أنه استغنى بالأول ، فلم يظهر ( ومن ينصرني ) صورته صورة الاستفهام ، ومعناه النفي ، فكأنه قال : فلا ناصر لي من الله إن عصيته . وإنما جاز إلغاء رأيت هنا لأنها دخلت على جملة قائمة بنفسها من جهة أنها تفيد لو انفردت عن غيرها ، وهو يتعلق بمعناها دون تفصيل لفظها ، وقوله : ( فيأخذكم ) جواب النهي بالفاء ، ولذلك نصبه وتقديره : لا يقع منكم مسها بسوء فإن يأخذكم عذاب قريب أي : فأخذ عذاب عاجل إياكم . و ( أيام ) : أصله ايوام ، قلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء الأولى فيها . المعنى : ثم عطف سبحانه على ذلك قصة صالح ، فقال . ( وإلى ثمود أخاهم صالحا ) وكان ثمود بوادي القرى ، بين المدينة والشام ، وكان عاد باليمن ، عن الجبائي ف‍ ( قال ) لهم صالح : ( يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) مضى تفسيره ( هو أنشأكم من الأرض ) أي ابتدأ خلقكم من الأرض . لأنه خلق آدم من الأرض ، ومرجع نسبكم إليه . ( واستعمركم فيها ) أي جعلكم عمار الأرض ، بأن مكنكم من عمارتها ، وأحوجكم إلى السكنى فيها . وقيل : معناه وأعمرها لكم مدة اعماركم من العمرى ، عن مجاهد . وقيل : معناه وأطال فيها أعماركم ، عن الضحاك قال : وكانت أعمارهم من ألف سنة إلى ثلاثمائة سنة . وقيل : معناه أمركم من عمارتها بما تحتاجون إليه من المساكن ، والزراعات ، وغرس الأشجار . وفي هذا دلالة على فساد قول من حرم المكاسب ، لأنه سبحانه امتن على عباده بأن مكنهم من عمارة الأرض ، ولو كان ذلك محرما لم يكن لذلك وجه ( فاستغفروه ثم توبوا إليه ) أي : فاستغفروه من الشرك والذنوب ، ثم دوموا على التوبة ( إن ربي قريب ) برحمته لمن وحده ( مجيب ) لمن دعاه ( قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ) أي : كنا نرجو منك الخير لما كنت عليه من الأحوال الجميلة قبل هذا القول ، فالآن يئسنا منك ، ومن خيرك ، بابداعك ما أبدعت . وقيل : معناه كنا نرجوك ونظنك عونا لنا على ديننا ( أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا ) استفهام معناه الانكار ، كأنهم أنكروا أن ينهى الانسان عن عبادة ما عبده آباؤه ( وإننا لفي شك مما تدعونا إليه ) من الدين ( مريب ) موجب للريبة والتهمة ، إذ لم يكن آباؤنا في جهالة ، وضلالة . ( قال ) صالح لهم ( يا قوم