الشيخ الطبرسي

275

تفسير مجمع البيان

والمعنى : ركب مستعدا بسلاحه ، ومتلبسا بثيابه . وفي التنزيل ( وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ) فكان المعنى : اركبوا متبركين باسم الله ، ومتمسكين بذكر اسم الله ، ويكون في ( باسم الله ) ذكر يعود إلى المأمورين . فإن قلت : فكيف يكون اتصال المصدر الذي هو ( مجراها ) بالكلام على هذا ، فإنه يكون متعلقا بما في ( باسم الله ) من معنى الفعل ، وجاز تعلقه به لأنه يكون ظرفا على نحو مقدم الحاج ، وخفوق النجم ، كأنهم متبركين بهذا الاسم ، أو متمسكين به في وقت الجري ، أو الإجراء والرسو ، أو الارساء على حسب الخلاف بين القراء فيه . ولا يكون الظرف متعلقا باركبوا ، لأن المعنى ليس عليه ، ألا ترى أن المعنى لا يراد اركبوا فيها في وقت الجري والثبات ، إنما المعنى : اركبوا الآن متبركين باسم الله في الوقتين اللذين لا ينفك الراكبون فيها من الإجراء والارساء ، ليس يراد اركبوا وقت الجري والرسو . فموضع ( مجراها ) نصب على هذا الوجه ، بأنه ظرف عمل فيه المعنى . وفي الوجه الأول رفع بالابتداء ، أو بالظرف . ويدل على أنه في الوجه الأول رفع ، وإن كان ذلك الفعل الذي كان يتعلق به لا يعتبر به الآن ، قول الشاعر ، أنشده الأصمعي : وا بأبي أنت ، وفوك الأشنب * كأنما ذر عليه الزرنب ( 1 ) وحجة من فتح ( مجراها ) قوله : ( وهي تجري بهم ) ولو كان مجراها لكان وهي تجريهم . وحجة من ضم أن جرت بهم وأجرتهم يتقاربان في المعنى ، يقال جرى الشئ ، وأجريته ، وجريت به . واما قوله : ( يا بني ) فقد قال أبو علي : الكسر في الياء الوجه في ( يا بني ) وذلك أن اللام من ابن ياء أو واو حذفت في ابن ، كما حذفت في اسم ، واثنين . فإذا حقرت ألحقت ياء التحقير ، فلزم أن ترد اللام الذي حذفت ، لأنك لو لم تردها لوجب أن تحرك بالتحقير بحركات الإعراب ، وتعاقبها عليها ، وهي لا تحرك أبدا بحركة الإعراب ، ولا غيرها . ألا ترى أن من حذف الهمزة الساكن ما قبلها ، في نحو الخب ء ، لم يفعل ذلك في الهمز نحو أفيإس ( 2 ) ، إنما يبدل من الهمزة ياء ، ويدغم فيها ياء التحقير ، كما

--> ( 1 ) وفي اللسان ( وابأبي ثغرك ذاك الأشنب ه‍ ) . والشنب : طيب نكهة الأسنان . وقيل : البرد والعذوبة . ( 2 ) تصغير فؤس جمع فاس .