الشيخ الطبرسي
267
تفسير مجمع البيان
إلا الله تعالى ( ولا أقول إني ملك ) فأخبركم بخبر السماء من قبل نفسي ، وإنما أنا بشر لا أعلم الأشياء من غير تعليم الله تعالى . وقيل : معناه لا أقول إني روحاني غير مخلوق من ذكر وأنثى ، بل أنا بشر مثلكم خصني الله بالرسالة ( ولا أقول للذين تزدري أعينكم ) أي : لا أقول لهؤلاء المؤمنين الذين تستقلونهم ، وتستخفونهم ، وتحتقرهم أعينكم ، لما ترون عليهم من زي الفقراء ( لن يؤتيهم الله خيرا ) أي : لا يعطيهم الله في المستقبل خيرا على أعمالهم ، ولا يثيبهم عليها ، بل أعطاهم الله كل خير في الدنيا من التوفيق ، ويعطيهم كل خير في الآخرة من الثواب ( الله أعلم بما في أنفسهم ) أي : بما في قلوبهم من الإخلاص وغيره ( إني إذا لمن الظالمين ) إن طردتهم ، تكذيبا لظاهر إيمانهم ، أو قلت فيهم غير ما أعلم . ( قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ( 32 ) قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بعاجزين ( 33 ) ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون ( 34 ) أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلى إجرامي وأنا برئ مما تجرمون ( 35 ) . اللغة : الجدال ، والمجادلة : المقابلة بما يفتل الخصم من مذهبه بحجة أو شبهة ، وهو من الجدل : شدة الفتل . ويقال للصقر أجدل لأنه من أشد الجوارح . والجدال ، والمراء بمعنى ، غير أن المراء مذموم لأنه مخاصمة في الحق بعد ظهوره ، كمري الضرع بعد دروره . وليس كذلك الجدال . والفرق بين الحجاج والجدال أن المطلوب بالحجاج ظهور الحجة ، والمطلوب بالجدال الرجوع عن المذهب . والإعجاز هو الفوت بالهرب . والفرق بين افتراء الكذب ، وقول الكذب أن قول الكذب قد يكون على وجه تقليد الانسان فيه لغيره . وأما افتراء الكذب فهو افتعاله من قبل نفسه . وأجرم ، وجرم بمعنى قال : طريد عشيرة ، ورهين ذنب بما جرمت يدي ، وجنى لساني