الشيخ الطبرسي
260
تفسير مجمع البيان
إن كنت على بينة من ربى وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ( 28 ) . القراءة : قرأ نافع ، وابن عامر ، وعاصم ، وحمزة : ( إني لكم ) بكسر الهمزة . والباقون : ( أني ) بفتحها . وقرأ أبو عمرو ، ونصر عن الكسائي : ( بادئ الرأي ) بالهمزة . وقرأ الباقون : ( بادي الرأي ) بالياء غير مهموز . وقرأ أهل الكوفة ، غير أبي بكر : ( فعميت ) بضم العين ، وتشديد الميم . والباقون : ( فعميت ) بفتح العين مخففا . الحجة : قال أبو علي : من فتح ( أني ) فإنه يحملها على ( أرسلنا ) أي : أرسلناه بأني لكم نذير مبين . فإن قيل : لو كان محمولا عليه لكان أنه لأن نوحا اسم للغيبة . قيل : هذا لا يمتنع لأن الخطاب بعد الغيبة في نحو : هذا سائغ ، ألا ترى قوله : ( وكتبنا له في الألواح ) ثم قال : ( فخذها بقوة ) . ومن كسر فالوجه فيه أنه حمله على القول المضمر لأنه مما قد أضمر كثيرا في القرآن ، قال سبحانه : ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام ) أي : يقولون سلام ، وقال : ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) أي : قالوا ما نعبدهم . فإن قلت : فهلا رجحت قراءة من قرأ أن على قراءة من كسر ، لأن قوله ( ألا تعبدوا ) محمول على الإرسال ، وإذا فتحت أن كان أشكل بما بعدها ، لحملها جميعا على الإرسال ، يقال لك : إن من كسر قال : يجوز أن يكون قوله ( إني لكم ) وما بعده ، محمولا على الاعتراض بين المفعول ، وما يتصل به مما بعده ، كما كان في قوله ( قل إن الهدى هدى الله ) اعتراضا بينهما في قوله ( ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ) ، فكذلك قوله ( إني لكم نذير مبين ) لأن التقدير ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه أن لا تعبدوا إلا الله . وأما قوله : ( بادي الرأي ) فقد حكى أبو علي عن الجبائي أنه قال : يقال أنت بادي الرأي ، يريد ظاهر الرأي ، لا يهمز بادي ، وبادئ الرأي مهموز . فمن لم يهمز أراد أنت فيما بدا من الرأي أي أنت ظاهر الرأي . ومن همز أراد أنت أول الرأي ومبتدأه . قال أبو علي : المعنى فيمن قال بادي الرأي بلا همز فجعله من بدا الشئ إذا ظهر أي : ما اتبعك إلا الأراذل فيما ظهر لهم من الرأي ، إن لم يتعقبوه ينظر فيه ،