الشيخ الطبرسي

255

تفسير مجمع البيان

فعل ماض ، ولا رد لقولهم كقوله ( وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار ) قال : لا أي : ليس لهم الجنة . ثم قال ( جرم ) أي : كسبهم قولهم ان لهم الحسنى : ان لهم النار . وقيل : جرم بمعنى وجب أي : وجب أن لهم النار . المعنى : ( أفمن كان على بينة من ربه ) استفهام يراد به التقرير ، وتقديره : هل الذي كان على برهان وحجة من الله . والمراد بالبينة هنا : القرآن ، والمعنى بقوله ( أفمن كان على بينة ) النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقيل : المعني به كل محق يدين بحجة وبينة ، لأن ( من ) يتناول العقلاء . وقيل : هم المؤمنون من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، عن الجبائي ( ويتلوه شاهد منه ) أي : ويتبعه من يشهد بصحته منه . واختلف في معناه فقيل : الشاهد جبرائيل عليه السلام يتلو القرآن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الله تعالى ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، والزجاج . وقيل : شاهد من الله تعالى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وروي ذلك عن الحسين بن علي عليهما السلام ، وابن زيد ، واختاره الجبائي . وقيل : شاهد منه لسانه أي : يتلو القرآن بلسانه ، عن محمد بن علي ، أعني ابن الحنفية ، والحسن ، وقتادة . وقيل : الشاهد منه علي بن أبي طالب عليه السلام ، يشهد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو منه ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وعلي بن موسى الرضا عليهما السلام ، ورواه الطبري بإسناده عن جابر بن عبد الله ، عن علي عليه السلام . وقيل : الشاهد ملك يحفظه ويسدده ، عن مجاهد . وقيل : بينة من ربه : حجة من عقله ، وأضاف ( البينة ) إليه تعالى ، لأن ينصب الأدلة العقلية والشرعية ، ويتلوه شاهد منه يشهد بصحته ، وهو القرآن ، عن أبي مسلم ( ومن قبله ) أي : ومن قبل القرآن ، لأنه مدلول عليه فيما تقدم من الكلام . وقيل : معناه ومن قبل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( كتاب موسى ) يتلوه أيضا في التصديق ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشر به موسى في التوراة ( إماما ) يؤتم به في أمور الدين ( ورحمة ) أي : ونعمة في الله تعالى على عباده . وقيل : معناه ذا رحمة أي : سبب الرحمة لمن آمن به ( أولئك يؤمنون به ) معناه : أولئك الذين هم على بينة من ربهم ، يؤمنون بالقرآن . وقيل : بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم . وتقدير الآية : أفمن كان على بينة من ربه وبصيرة ، كمن ليس على بينة ولا بصيرة ، إلا أنه اختصر . وقيل : تقديره أفمن كان على بينة من ربه ، ويتلوه شاهد منه على صدقه ، ويتقدمه شاهد ، فآمن بهذا كله ، كمن أراد الحياة الدنيا وزينتها ، ولم يؤمن ثم أخبر عنه فقال : ( أولئك يؤمنون به ) .