الشيخ الطبرسي

25

تفسير مجمع البيان

ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، والباقون : ( مساجد الله ) . الحجة : حجة من أفرد أنه عنى به المسجد الحرام ، وحجة من جمع أنه عنى به المسجد الحرام وغيره من المساجد ، ويحتمل أن يكون أراد المسجد الحرام ، وإنما جمع لأن كل موضع منه مسجد يسجد عليه ، فيكون القراءتان بمعنى . اللغة : الأصل في المسجد : هو موضع السجود في العرف ، ويعبر به عن البيت المهيأ لصلاة الجماعة فيه . والعمارة : أن يجدد منه ما استرم من الأبنية ، ومنه اعتمر إذا زار ، لأنه يجدد بالزيارة ما استرم من الحال . المعنى : لما أمر الله سبحانه بقتال المشركين ، وقطع العصمة والموالاة عنهم ، أمر بمنعهم عن المساجد ، فقال : ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ) معناه : لا ينبغي للمشركين أن يكونوا قواما على عمارة مساجد الله ، ومتولين لأمرها ، وينبغي أن يعمرها المسلمون . وقيل : إن المراد بذلك المسجد الحرام خاصة . وقيل : هي عامة في جميع المساجد . ( شاهدين على أنفسهم بالكفر ) أي : حال شهادتهم على أنفسهم بالكفر ، أو مع شهادتهم . واختلف في العمارة للمسجد فقيل : هي بدخوله ونزوله ، كما يقال فلان يعمر مجلس فلان إذا أكثر غشيانه ، لأن المسجد تكون عمارته بطاعة الله ، وعبادته وقيل : هي باستصلاحه ، ورم ما استرم منه ، لأنه إنما يعمر للعبادة ، عن الجبائي . وقيل : هي بأن يكونوا من أهله ، أي : لا ينبغي أن يترك المشركون فيكونوا أهل المسجد الحرام ، عن الحسن . واختلف في شهادتهم على أنفسهم بالكفر كيف هي ، فقيل : هي أن النصراني يسأل ما أنت ؟ فيقول : أنا نصراني . واليهودي يقول : أنا يهودي ، وكذلك المشرك إذا سئل ما دينك ؟ يقول : مشرك ، لا يقولها أحد غير العرب ، عن السدي . وقيل : معناه أن كلامهم يدل على كفرهم ، كما يقال كلام فلان يدل على بطلان دعواه ، عن الحسن . وقيل : هي قولهم : ( لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ) . وقيل : شهادتهم سجودهم لأصنامهم مع إقرارهم بأنها مخلوقة ، عن ابن عباس . ومعناه : أنهم يشهدون على أنفسهم بأفعالهم وأحوالهم ، ومن أظهر شيئا وبينه ، يقال قد شهد به . ( أولئك حبطت أعمالهم ) التي هي من جنس الطاعة من المؤمنين أي : بطلت لأنهم أوقعوها على الوجه الذي لا يستحق لأجله الثواب عليها عند الله ( وفي النار هم خالدون ) أي : مقيمون مؤبدون ( إنما يعمر مساجد الله )