الشيخ الطبرسي

248

تفسير مجمع البيان

من المال والولد ، وغير ذلك من نعم الدنيا ( ثم نزعناها منه ) أي : سلبنا تلك النعمة عنه إذا رأينا المصلحة فيه ( إنه ليئوس ) أي قنوط ، وهو الذي سنته ، وعادته اليأس ( كفور ) وهو الذي عادته كفران النعمة . ومعنى الآية مصروف إلى الكفار الذين هذه صفتهم ، لجهلهم بالصانع الحكيم الذي لا يعطي ، ولا يمنع ، إلا لما تقتضيه الحكمة من وجوه المصالح . ( ولئن أذقناه ) أي : أحللنا به ، وأعطيناه ( نعماء بعد ضراء مسته ) أي : بعد بلاء أصابه ( ليقولن ) عند نزول النعماء به ( ذهب السيئات عني ) أي : ذهبت الخصال التي تسوء صاحبها من جهة نفور طبعه عنه ، وهو هاهنا بمعنى الشدائد والآلام والأمراض عني ، فلا تعود إلي ، ولا يؤدي شكر الله عليها ( إنه لفرح فخور ) يفرح به ، ويفخر به على الناس ، فلا يصبر في المحنة ، ولا يشكر عند النعمة ( إلا الذين صبروا ) معناه : إلا الذين قابلوا الشدة بالصبر ، والنعمة بالشكر ( وعملوا الصالحات ) أي : واظبوا على الأعمال الصالحة ( أولئك لهم مغفرة وأجر كبير ) وهو الجنة . ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شئ وكيل ( 12 ) أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ( 13 ) فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون ( 14 ) . اللغة : ضائق ، وضيق ، بمعنى واحد ، إلا أن ضائق ههنا أحسن لوجهين أحدهما أنه عارض ، والآخر أنه أشكل بقوله ( تارك ) والكنز : المال المدفون سمي بذلك لاجتماعه ، وكل مجتمع من لحم وغيره مكتنز ، وصار في الشرع اسم ذم لكل مال لا يخرج منه حق الله تعالى من الزكاة وغيره ، وإن لم يكن مدفونا . وافترى ، واختلق ، واخترق ، وخلق ، وخرص ، وخرق : إذا كذب . والاستجابة في الآية : طلب الإجابة بالقصد إلى فعلها ، ويقال استجاب وأجاب بمعنى واحد . والفرق بين