الشيخ الطبرسي

238

تفسير مجمع البيان

لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل ( 108 ) واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ( 109 ) . المعنى : ثم ختم الله سبحانه السورة بالموعظة الحسنة ، تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والوعد للمؤمنين ، والوعيد للكافرين ، فقال عز اسمه : ( قل ) يا محمد مخاطبا للمكلفين : ( يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم ) وهو القرآن ، ودين الاسلام ، والأدلة الدالة على صحته . وقيل : يريد الحق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومعجزاته الظاهرة ( فمن اهتدى ) بذلك بأن نظر فيه ، وعرفه حقا وصوابا . ( فإنما يهتدي لنفسه ) معناه : فإن منافع ذلك من الثواب وغيره ، يعود عليه ( ومن ضل ) عنه ، وعدل عن تأمله ، والاستدلال به ( فإنما يضل عليها ) أي على نفسه ، لأنه يجني عليها ( وما أنا عليكم بوكيل ) أي : وما أنا بحفيظ لكم عن الهلاك إذا لم تنظروا أنتم لأنفسكم ، ولم تعلموا بما يخلصها ، كما يحفظ الوكيل مال غيره . والمعنى : إنه ليس علي إلا البلاغ ، ولا يلزمني أن أجعلكم مهتدين ، وأن أنجيكم من النار ، كما يجب على من وكل على متاع أن يحفظه من الضرر ( واتبع ما يوحى إليك واصبر ) على أذى الكافرين ، وتكذيبهم ( حتى يحكم الله ) بينك وبينهم بإظهار دينه ، وإعلاء أمره ( وهو خير الحاكمين ) لأنه لا يحكم إلا بالعدل والصواب .