الشيخ الطبرسي
228
تفسير مجمع البيان
الاعراب : ( لولا ) : بمعنى هلا ، وهي تستعمل على وجهين أحدهما : التحضيض . والآخر : التأنيب ، كقولك في التحضيض : هلا تأتي زيدا لحاجتك ، وفي التأنيب : هلا امتنعت من الفساد الذي دعيت إليه . قال الشاعر : تعدون عقر النيب أفضل مجدكم * بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا ( 1 ) أي : هلا تعقرون الكمي ، و ( كانت قرية ) كان هذه : هي التامة ، لا تحتاج إلى خبر ، و ( آمنت فنفعها إيمانها ) صفة لقرية ، فإن الجمل قد تقوم مقام الصفة للنكرة ، و ( الا قوم يونس ) استثناء متصل واقع على المعنى ، لا على ظاهر اللفظ ، فكأنه قال : هلا آمن أهل قرية ، والجميع مشتركون في هذا العتاب . و ( قوم يونس ) : مستثنى من الجميع ، ومثل هذا الاستثناء في قوله تعالى : ( فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم ) وقال الزجاج : إلا قوم يونس : استثناء منقطع ، وتقديره لكن قوم يونس لما آمنوا ، ومثله قول النابغة . وقفت فيها أصيلالا أسائلها ، * عيت جوابا ، وما بالربع من أحد إلا أواري لأياما أبينها ، والنؤي * كالحوض بالمظلومة الجلد ( 2 ) وحكى الفراء في البيت ( لا إن ما أبينها ) وقال : جمع الشاعر بين ثلاثة أحرف في النفي : ( لا ) ، و ( ان ) ، و ( ما ) ، وقرأ بعضهم ، : ( يونس ، ويوسف ) بكسر النون والسين ، أراد أن يجعل الإسمين عربيين مشتقين من آسف ، وآنس ، وهو شاذ . المعنى : لما ذكر سبحانه أن إيمان فرعون لم يقبل عند معاينة العذاب ، وصل ذلك بذكر إيمان قوم يونس قبل نزول العذاب ، فقال : ( فلولا كانت قرية آمنت
--> ( 1 ) الشعر في ( جامع الشواهد ) قد مر أيضا . ( 2 ) وفي معلقته : ( أصيلا كي أسائلها ) في البيت الأول ، ويروى ( أصيلانا ) وأصيلان تصغير الأصل - بضمتين - جمع الأصل : الوقت بعد العصر ، وأصيلال على البدل ، أبدلوا من النون لاما يقول : وقفت في هذه الدار عشية أسائلها عن أهلها أين ذهبوا ، فلم تقدر على الجواب ، ولم يكن فيها أحد يحسنه . والأواري : حيث تجلس الدواب وقوله لأيا : أي جهدا ، والنؤي : نهر يحفر حول الأخبية ، يجرى فيها الماء ، فشبهه بالحوض . وقوله : ( بالمظلومة الجلد ) أي بالموضع الذي لا يحفر لصلابته ، فجعلها مظلومة ، لأنها حفرت في غير موضع حفر والشاهد في قوله : ( الا أواري ) بالنصب على الاستثناء المنقطع ، لأنها من غير جنس الأحد .