الشيخ الطبرسي
226
تفسير مجمع البيان
تقدير كلمتين ، كل واحدة مركبة مع الأخرى ، مع أن الأولى ساكنة ، واقتضت حركة بناء ، لالتقاء الساكنين ، ( ولو جاءتهم كل آية ) قال الأخفش : أنث ( كل ) لأنها مضافة إلى مؤنث ، ولفظة ( كل ) للمذكر والمؤنث سواء . والرؤية في الآية : رؤية العين لأنها تعدت إلى مفعول واحد . والعذاب ، وإن كان أليما ، وهو لا يصح أن يرى ، فإنه ترى أسبابه ، فهو بمنزلة ما يرى . المعنى : ثم بين سبحانه صحة نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك ) : اختلف المفسرون في معناه على أقوال أولها : قال الزجاج : إن هذه الآية قد كثر سؤال الناس عنها ، وخوضهم فيها ، وفي السورة ما يدل على بيانها ، فإن الله سبحانه يخاطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وذلك الخطاب شامل للخلق ، فالمعنى فإن كنتم في شك ، فاسألوا . والدليل عليه قوله في آخر السورة ( يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم ) الآية . فأعلم الله سبحانه أن نبيه عليه السلام ليس في شك ، ومثل هذا قوله ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ) فقال طلقتم والخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وحده ، وهذا مذهب الحسن ، وابن عباس ، وأكثر أهل التأويل . وروي عن الحسن ، وقتادة ، وسعيد بن جبير ، أنهم قالوا : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يشك ، ولم يسأل ، وهو المروي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام وثانيها : إن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن لم يشك ، وعلم الله سبحانه أنه غير شاك ، ولكن الكلام خرج مخرج التقرير والإفهام ، كما يقول القائل لعبده : إن كنت عبدي فأطعني ، ولأبيه : إن كنت والدي فتعطف علي ، ولولده : ان كنت ابني فبرني ، يريد بذلك المبالغة ، وربما خرجوا في المبالغة ما يستحيل كقولهم بكت السماء لموت فلان أي : لو كان تبكي سماء على ميت ، لبكت عليه ، وكذلك ههنا يكون المعنى : لو كنت ممن يشك فشككت . ( فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك ) عن الفراء ، وغيره وثالثها : إن المعنى : فإن كنت أيها المخاطب ، أو أيها السامع ، في شك مما أنزلنا إليك على لسان نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فيكون الخطاب لغيره ورابعها : ما ذكره الزجاج أنه يجوز أن يكون في معنى ( ما ) فيكون المعنى ما كنت في شك مما أنزلنا إليك ، ( فاسأل الذين يقرؤون الكتاب ) أي : لسنا نريد بأمرك أن تسأل لأنك شاك ، ولكن لتزداد