الشيخ الطبرسي

219

تفسير مجمع البيان

أي : اتخذته له . ويقال ان تبوأ ، وبوأ بمعنى ، أي : اتخذ بيتا مثل بدل وتبدل ، وخلص وتخلص . قال أبو علي : تبوأ فعل يتعدى إلى مفعولين ، واللام في قوله ( لقومكما ) كالتي في قوله ( ردف لكم ) ويقوي ذلك قوله ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ) فدخلت اللام على غير المطاوع ، كما دخلت على المطاوع في قوله ( تبوءا لقومكما ) . والطمس : محو الأثر ، يقال طمست عينه أطمسها طمسا وطموسا ، وطمست الريح آثار الديار . والطمس : تغير إلى الدثور والدروس . قال كعب بن زهير : من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت عرضتها طامس الأعلام مجهول ( 1 ) الاعراب : مصر غير منصرف لأنه مؤنث معرفة ولو صرفت لخفتها كما تصرف هند لكان جائزا وترك الصرف أقيس وقوله ( بيوتا ) مفعول به وليس بظرف مكان لاختصاصه والبيوت هنا كالغرف في قوله تعالى ( لنبوأنهم من الجنة غرفا فلا يؤمنوا ) يحتمل وجهين من الاعراب النصب والجزم فأما النصب ففيه وجهان أحدهما : أن يكون على جواب صيغة الأمر بالفاء والآخر : أن يكون عطفا على ليضلوا أي ليضلوا فلا يؤمنوا وهذا قول المبرد وعلى هذا فيكون قوله ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم ) اعتراضا . وأما الجزم فيكون على وجه الدعاء عليهم ، وتقديره فلا آمنوا ، ومثله قول الأعشى : فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى ولا تلقني إلا وأنفك راغم المعنى ( وأوحينا إلى موسى وأخيه ) أي : أمرناهما ( أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا ) أي : اتخذا لمن آمن بكما بمصر يعني البلدة المعروفة بيوتا تسكنونها ، وتأوون إليها . ( واجعلوا بيوتكم قبلة ) اختلف في ذلك ، فقيل : لما دخل موسى مصر بعد ما أهلك الله فرعون ، أمروا باتخاذ مساجد يذكر فيها اسم الله تعالى ، وأن يجعلوا مساجدهم نحو القبلة أي : الكعبة ، وكانت قبلتهم إلى الكعبة ، عن الحسن . ونظيره : ( في بيوت اذن الله أن ترفع ) الآية . وقيل : إن فرعون أمر بتخريب مساجد

--> ( 1 ) النضخ : شدة فور الماء والعرق . والذفرى : خلف الأذن ، أراد أن ذفرى الناقة كثير النضخ بالعرق . والعرضة : المسافة التي تعرضت الناقة لقطعها . وطامس الأعلام أي : ليس فيها علامة يهتدى بها