الشيخ الطبرسي

217

تفسير مجمع البيان

ابن عباس في رواية أخرى . وقال مجاهد : أراد بهم أولاد الذين أرسل إليهم موسى من بني إسرائيل ، لطول الزمان هلك الآباء ، وبقي الأبناء . ( على خوف من فرعون ) يعني آمنوا وهم خائفون من معرة فرعون ( وملإيهم ) ومن أشرافهم ورؤسائهم . قال الزجاج : وإنما جاز أن يقال ( وملإيهم ) لأن فرعون ذو أصحاب يأتمرون له . وقيل : إن الضمير في ( ملأهم ) راجع إلى الذرية ، لأن آباءهم كانوا من القبط ، وكانوا يخافون قومهم من القبط أن يصرفوهم عن دينهم ، ويعذبوهم . ( أن يفتنهم ) أي : يصرفهم عن الدين ، يعني أن يمتحنهم لمحنة لا يمكنهم الصبر عليها ، فينصرفون عن الدين . وكان جنود فرعون يعذبون بني إسرائيل ، فكان خوفهم منه ومنهم . ( وإن فرعون لعال في الأرض ) أي : مستكبر باغ طاغ في أرض مصر ونواحيها ( وإنه لمن المسرفين ) أي : من المجاوزين الحد في العصيان ، لأنه ادعى الربوبية ، وأسرف في القتل ، والظلم . والإسراف : التجاوز عن الحد في كل شئ ( وقال موسى ) لقومه الذين آمنوا به : ( يا قوم إن كنتم آمنتم بالله ) كما تظهرون ( فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ) أي : فاسندوا أموركم إليه إن كنتم مسلمين على الحقيقة ، وإنما أعاد قوله ( إن كنتم مسلمين ) بعد قوله ( إن كنتم آمنتم بالله ) ليتبين المعنى باجتماع الصفتين التصديق والانقياد أي : إن كنتم آمنتم بالله فاستسلموا لأمره ، وفائدة الآية بيان وجوب التوكل على الله عند نزول الشدة ، والتسليم لأمره ثقة بحسن تدبيره ، وانقطاعا إليه ( فقالوا على الله توكلنا ) أخبر سبحانه عن حسن طاعتهم له ، وأنهم قالوا : أسندنا أمورنا إلى الله واثقين ( ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ) أي : لا تمكن الظالمين من ظلمنا بما يحملنا على إظهار الانصراف عن ديننا ، عن مجاهد . وقيل : معناه ربنا لا تظهر علينا فرعون وقومه فيفتتن بنا الكفار ، ويقولوا : لو كانوا على الحق لما ظفرنا عليهم ، عن الحسن ، وأبي مجاز . وروى زرارة ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهما السلام أن معناه لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا . ( ونجنا ) وخلصنا ( برحمتك من القوم الكافرين ) أي : من قوم فرعون ، واستعبادهم إيانا ، وأخذهم جماعتنا بالأعمال الشاقة ، والمهن الخسيسة . ( وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوء لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم