الشيخ الطبرسي

215

تفسير مجمع البيان

السماوات والأرض بصائر ) وقيل : إنه علم أنه ليس بسحر ، ولكنه ظن أن السحر يقاربه مقاربة تشبيه . ( فلما جاء السحرة ) الذين طلبهم فرعون ، وأمر بإحضارهم وموسى حاضر ( قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون ) وفي الكلام حذف يدل عليه الظاهر وتقديره فلما أتوه بالسحرة وبالحبال والعصي قال لهم موسى ( ألقوا ما أنتم ملقون ) أي : اطرحوا ما جئتم به . وقيل : معناه افعلوا ما أنتم فاعلون . وهذا ليس بأمر بالسحر ، ولكنه قال ذلك على وجه التحدي والإلزام أي : من كان عنده ما يقاوم المعجزات ، فليلقه . وقيل : إنه أمر على الحقيقة بالإلقاء ليظهر بطلانه ، وإنما لم يقتصر على قوله ( ألقوا ) لأنه أراد ألقوا جميع ما أنتم ملقون في المستأنف ، فلو اقتصر على ( ألقوا ) ما أفاد هذا المعنى . والإلقاء : اخراج الشئ عن اليد إلى جهة الأرض ، ويشبه بذلك قولهم : ألقى عليه مسألة ، وألقى عليه رداه ( فلما ألقوا ) أي : فلما ألقت السحرة سحرهم ( قال موسى ) لهم ( ما جئتم به السحر ) أي : الذي جئتم به من الحبال ، والعصي ، السحر . أدخل عليه الألف واللام للعهد ، لأنهم لما قالوا لما أتى به موسى أنه سحر قال عليه السلام : ما جئتم به هو السحر ، عن الفراء ( إن الله سيبطله ) أي : سيبطل هذا السحر الذي فعلتموه ( إن الله لا يصلح عمل المفسدين ) معناه : إن الله لا يهيئ عمل من قصد إفساد الدين ، ولا يمضيه ويبطله حتى يظهر الحق من الباطل ، والمحق من المبطل . ( ويحق الله الحق ) أي : يظهر الله الحق ، ويحققه ، ويثبته ، وينصر أهله . ( بكلماته ) قيل في معناه أقوال أحدها : إن معناه بوعد موسى عليه السلام ، وكان وعده النصر ، فأنجز وعده عن الحسن . وثانيها : إن معناه بكلامه الذي يتبين به معاني الآيات التي أتاها نبيه ، عن الجبائي وثالثها : بما سبق من حكمه في اللوح المحفوظ ، بأن ذلك سيكون ( ولو كره المجرمون ) ظهور الحق ، وإبطال الباطل . وفي هذه الآية دلالة على أنه تعالى ينصر المحقين كلهم في حقهم ، وذلك على وجهين أحدهما : بالحجة ، فهذه النصرة مستمرة على كل حال والثاني : بالغلبة والقهر ، وهذا يختلف بحسب المصلحة ، لأن المصلحة قد تكون بالتخلية تارة ، وبالحيلولة أخرى . ( فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملإيهم أن