الشيخ الطبرسي

210

تفسير مجمع البيان

الكلام بلا ، وإن كانت بعد حرف العطف ، كان الاكتفاء من التوكيد بما هو أطول من لا ، وهو أيضا قبل الواو ، كما أن التوكيد لو ظهر لكان قبلها أحرى . فلو قال قائل : قم وزيد ، كان أقبح من أن يقول : قمت وزيد ، وذلك لأن المعطوف عليه في قم وزيد ، ضمير مستكن لا لفظ له ، فهو أضعف من ضمير المخاطب ، أو المتكلم ، في قمت ، لأن له لفظا وهو التاء . وقمت وزيد أضعف من قمنا وزيد ، لأن ( نا ) من قمنا أتم لفظا من التاء في قمت . وأما شركاءكم بالنصب : فقد قيل فيه : إنه منصوب على إضمار فعل كأنه قيل : وادعوا شركاءكم قالوا وكذا هو في مصحف أبي . وقيل : تقديره فاجمعوا أمركم واجمعوا شركاءكم ، لأن اجمعوا يدل عليه . وذهب المحققون إلى أنه مفعول معه ، وتقديره مع شركائكم ، كما أنشد سيبويه : فكونوا أنتم ، وبني أبيكم ، مكان الكليتين من الطحال ( 1 ) ويقال : أجمعت الأمر ، وجمعت الأمر ، وأجمعت على الأمر ، أي : عزمت عليه . قال المؤرج : أجمعت الأمر : أفصح من أجمعت عليه . قال أبو الهيثم : أجمع أمره إذا جعله جمعا بعدما كان متفرقا ، قال : ( هل أغدون يوما وأمري مجمع ) ( 2 ) . اللغة : الغمة : ضيق الأمر الذي يوجب الحزن . والغمة ، والكربة ، والضغطة ، والشدة ، نظائر . ونقيضه الفرجة . وقيل : غمة مغطى تغطية : خبره مأخوذ من غم الهلال : إذا حال دون رؤيته غيم . المعنى : ثم أمر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقرأ عليهم أخبار نوح ، فقال : ( واتل عليهم نبأ نوح ) أي : خبره ( إذ قال لقومه ) الذين بعث إليهم : ( يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي ) أي : شق وعظم عليكم إقامتي بين أظهركم ( وتذكيري ) أي : وعظي وتنبيهي إياكم ( بآيات الله ) أي : بحججه وبيناته على صحة التوحيد ، والعدل ، والنبوة ، والمعاد ، وبطلان ما تدينون به . وفي الكلام حذف هو قوله : وعزمتم على قتلي وطردي من بين أظهركم ( فعلى الله توكلت ) جعله جواب الشرط مع أنه متوكل عليه في جميع أحواله ، ليبين لهم أنه متوكل في هذا التفصيل ، لما في اعلامه ذلك

--> ( 1 ) والشاهد في قوله ( وبني ) فإنه منصوب على أنه مفعول معه ، والواو بمعنى مع . ( 2 ) وقبله : ( يا ليت شعري والمنى لا تنفع ) .