الشيخ الطبرسي

193

تفسير مجمع البيان

فحذفت الكلمة لدلالة المعنى عليها ، ومثل ذلك في حذف هذا النحو منه قوله : ( فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف ) أي : أمسكوهن قبله . وكذلك قوله : ( يتربصن بأنفسهن ) أي يتربصن بعدهم . ويجوز أن يكون المعنى كأن لم يلبثوا قبله ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، ثم حذفت الهاء من الصفة كقولك الناس رجلان : رجل أهنتم ، ورجل أكرمتم . ومثل هذا في حذف المضاف ، وإقامة الصفة المضاف إليه مقامه ، قوله : ( ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا ) وهو واقع بهم ، التقدير : وجزاؤه واقع بهم ، فحذف المضاف . وان جعلته صفة للمصدر كان على هذا التقدير الذي وصفناه وبمثله . وان جعلته حالا من الضمير المنصوب ، لم يحتج إلى حذف شئ من اللفظ ، لأن الذكر من الحال قد عاد إلى ذي الحال . والمعنى نحشرهم مشابهة أحوالهم أحوال من لم يلبث إلا ساعة . وأما ( يوم نحشرهم ) فإنه يصلح أن يكون معمولا لأحد شيئين أحدهما : أن يكون معمول ( يتعارفون ) والآخر : أن يكون ( يوم نحشرهم ) لما دل عليه قوله ( كأن لم يلبثوا ) فإذا جعلته معمولا لقوله ( يتعارفون ) انتصب يوم على وجهين أحدهما : أن يكون ظرفا معناه يتعارفون في هذا اليوم والآخر : أن يكون على السعة على قوله : يا سارق الليلة أهل الدار . ومعنى ( يتعارفون ) يحتمل أمرين أحدهما : أن يكون المعنى مدة إماتتهم التي وقع حشرهم بعدها ، وحذف المفعول للدلالة عليه ، كما حذف في مواضع كثيرة ، وعدي تفاعل كما يعدي في قوله تخاطأت النبل أحشاءه ، أو يكون أعمل الفعل الذي دل عليه ( يتعارفون ) ألا ترى أنه قد دل على يستعملون ويتعرفون ، وتعرفوا مدة اللبث هاهنا كما تعرفوها في قوله ( قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ) والآخر في التعارف ما جاء من قوله : ( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين ) فتعارفهم يكون على أحد هذين الوجهين . فعلى هذا يكون قوله : ( ويوم نحشرهم ) معمول ( يتعارفون ) . والآخر : أن يكون ( يوم نحشرهم ) معمول ما دل عليه قوله ( كأن لم يلبثوا ) ألا ترى أن المعنى تشابه أحوالهم أحوال من لم يلبث فيعمل في الظرف هذا المعنى ، ولا يمتنع المعنى من أن يعمل في الظرف وإن تقدم الظرف عليه كقولهم : أكل يوم لك ثوب . وإذا حملته على هذا لم يجز أن يكون صفة للمصدر ، لأن الموصوف الذي هو