الشيخ الطبرسي
185
تفسير مجمع البيان
ويخرج الميت من الحي . والكاف والميم للمخاطبين ، وهم جميع الخلق . أخبر سبحانه أن الذي يفعل هذه الأشياء ( ربكم الحق ) الذي خلقكم ، ومعبودكم الذي له معنى الإلهية ويحق له العبادة دون غيره من الأصنام والأوثان . ( فماذا بعد الحق إلا الضلال ) استفهام يراد به التقرير على موضع الحجة ، إذ لا يجد المجيب محيدا عن الإقرار به إلا بذكر ما لا يلتفت إليه . والمراد به ليس بعد الذهاب عن الحق إلا الوقوع في الضلال ، لأنه ليس بينهما واسطة ، فإذا ثبت أن عبادة ما سواه باطل وضلال ( فأنى تصرفون ) أي : فكيف تعدلون عن عبادته مع وضوح الدلالة على أنه لا معبود سواه ( كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم ( لا يؤمنون ) معناه : إن الوعيد من الله تعالى للكفار بالنار في الصحة ، كالقول بأنه ليس بعد الحق إلا الضلال . وقيل : إن معناه مثل انصرافهم عن الإيمان ، وجبت العقوبة لهم أي : جازاهم ربهم بمثل ما فعلوا من الانصراف . وهذا في قوم علم الله تعالى أنهم لا يؤمنون ، ومعناه : سبق علم ربك في هؤلاء أنهم لا يؤمنون وقيل معنى قوله : ( أنهم لا يؤمنون ) ( 1 ) أو لأنهم لا يؤمنون أي : وجبت العقوبة عليهم لذلك . ( قل هل من شركائكم من يبدؤا الخلق ثم يعيده قل الله يبدؤا الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون ( 34 ) قل هل من شركائكم من يهدى إلى الحق قل الله يهدى للحق أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ( 35 ) وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغنى من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون ( 36 ) . القراءة : قرأ أهل الكوفة غير عاصم : ( أمن لا يهدي ) ساكنة الهاء ، خفيفة الدال . وقرأ أهل المدينة ، غير ورش : ( يهدي ) ساكنة الهاء مشددة الدال . وقرأ أبو عمرو ، وابن كثير ، وابن عامر ، وروح ، وزيد ، عن يعقوب : ( يهدي ) بفتح الياء والهاء ، وتشديد الدال ، إلا أن أبا عمرو أشار إلى فتحة الهاء من غير إشباع . وقرأ عاصم ، غير حماد ، ويحيى ، ورويس ، عن يعقوب : ( يهدي ) بفتح الياء ، وكسر
--> ( 1 ) [ بأنهم لا يؤمنون ] .