الشيخ الطبرسي
183
تفسير مجمع البيان
( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ( 31 ) فذالكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ( 32 ) كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ( 33 ) . القراءة : قرأ أهل المدينة ، وابن عامر : ( كلمات ) ههنا وفي آخرها على الجمع ، وكذلك في سورة المؤمن . والباقون : على التوحيد . الحجة : قال أبو علي : من قرأ على التوحيد احتمل وجهين أحدهما : أن يكون جعل ما أوعد به الفاسقون كلمة ، وإن كانت في الحقيقة كلمات ، لأنهم قد يسمون القصيدة كلمة ، والخطبة كلمة والآخر : أن يكون ( كلمة ربك ) التي يراد بها الجنس ، قد أوقعت على بعض الجنس ، كما أوقع اسم الجنس على بعضه في قوله : ( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل ) وقول الشاعر : ( ببطن شريان يعوي عنده الذيب ) ( 1 ) . فأما من جمع : فإنه جعل الكلم التي توعدوا بها كل واحدة منها كلمة ، ثم جمع فقال ( كلمات ) وكلاهما وجه . الاعراب : كذلك حقت : الكاف في موضع نصب أي : مثل أفعالهم جازاهم ربك وقوله ( انهم لا يؤمنون ) بدل من كلمة ( ربك ) أي : حقيق عليهم أنهم لا يؤمنون . ويجوز أن يكون على تقدير حقت عليهم الكلمة ، لأنهم لا يؤمنون ، ويكون الكلمة ما وعدوا به من العقاب . المعنى : ثم قرر سبحانه أدلة التوحيد والبعث عليهم ، فقال : ( قل ) يا محمد لهؤلاء الكفار ( من يرزقكم ) أي : من يخلق لكم الأرزاق ( من السماء ) بإنزال المطر والغيث ( و ) من ( الأرض ) باخراج النبات ، وأنواع الثمار . والرزق : في اللغة هو العطاء الجاري ، يقال رزق السلطان الجند ، إلا أن كل رزق فإن الله هو الرزاق به ،
--> ( 1 ) قائلته جنوب أخت عمرو ذي الكلب ترثي أخاها ، وقبله : أبلغ هذيلا ، وأبلغ من يبلغها عني حديثا ، وبعض القول تكذيب وشريان - بالكسر - : موضع بعينه ، أو واد .