الشيخ الطبرسي

17

تفسير مجمع البيان

القراءة : في الشواذ قراءة عكرمة : ( ايلا ) بياء بعد الهمزة . الحجة : يمكن أن يكون أراد إلا كقراءة الجماعة ، إلا أنه أبدل اللام الأولى ياءا ، لثقل الإدغام ، ولكسر الهمزة ، كما قالوا دينار وقيراط ، والأصل دنار وقراط ، لقولهم دنانير وقراريط ، وقد جاء مع التضعيف وحده ، قال : يا ليتما أمنا شالت نعامتها أيما إلى جنة ، أيما إلى نار ( 1 ) اللغة : الظهور : العلو بالغلبة ، وأصله خروج الشئ إلى حيث يصح أن يدرك الرقبة ، والانتظار ، والمراقبة ، والمراعاة ، والمحافظة ، نظائر . والرقيب : الحافظ . والإل : العهد ، مأخوذ من الأليل وهو البريق . يقال أل يؤل ألا : إذا لمع . والآلة : الحربة للمعانها . وأذن مؤللة : مشبهة للحربة في تحديدها ، قال الشاعر : وجدناهم كاذبا إلهم * وذو الإل والعهد لا يكذب والإل : القرابة . قال حسان : لعمرك إن إلك من قريش * كإل السقب من رأل النعام ( 2 ) المعنى : لما أمر سبحانه بنبذ العهد إلى المشركين ، بين أن العلة في ذلك ما ظهر منهم من الغدر ، وأمر بإتمام العهد لمن استقام على الأمر ، فقال : ( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله ) أي : كيف يكون لهؤلاء عهد صحيح مع إضمارهم الغدر والنكث ! وهذا يكون على التعجب ، أو على الجحد ، ويدل عليه ما روي أن في قراءة عبد الله : ( كيف يكون عهد عند الله ولا ذمة ) فأدخل الكلام ( لا ) لأن معنى الأول جحد أي : لا يكون لهم عهد . وقيل : معناه كيف يأمر الله ورسوله بالكف عن دماء المشركين ، ثم استثنى سبحانه ، فقال : ( إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام ) أي : فإن لهم عهدا عند الله ، لأنهم لم يضمروا الغدر بك ، والخيانة لك .

--> ( 1 ) قائله نحيت الخدري يهجو أمه ، وكان شريرا أو عاقا لها . وشالت : من شالت الناقة ذنبها أي : رفعته . والنعامة : باطن القدم . وذلك كناية عن موتها . ( 2 ) السقب : ولد الناقة ساعة يولد . والرأل : ولد النعام . يقول : ان قرابتك من قريش كقرابة ولد الناقة لرأل النعام أي لست منهم في نسب .