الشيخ الطبرسي

163

تفسير مجمع البيان

تحتمل ما دونه ، والله سبحانه يوصله إليهم في وقته . وسمي العقاب شرا من جهة المشقة والأذى الذي فيه ، وفائدته انه لو تعجلت العقاب ، لزال التكليف ، ولا يزول التكليف إلا بالموت . وإذا عوجلوا بالموت لم يبق أحد . ( فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون ) أي : فندع الذين لا يخافون البعث والحساب ، يتحيرون في كفرهم ، وعدولهم عن الحق إلى الباطل ، وتمردهم في الظلم . والعمه : شدة الحيرة . ثم أخبر سبحانه عن قلة صبر الانسان على الضرر ، والشدائد : فقال : ( وإذا مس الانسان الضر ) أي المشقة ، والبلاء ، والمحنة من محن الدنيا ( دعانا لجنبه ) أي : دعانا لكشفه مضطجعا ( أو قاعدا أو قائما ) أي : على أي حال كان عليها ، واجتهد في الدعاء ، وسؤال العافية . وليس غرضه بذلك نيل ثواب الآخرة ، وإنما غرضه زوال ما هو من الألم والشدة . وقيل : إن تقديره وإذا مس الانسان الضر مضطجعا ، أو قاعدا ، أو قائما ، دعانا لكشفه ، وفيه تقديم وتأخير . ( فلما كشفنا عنه ضره ) أي : فلما أزلنا عنه ذلك الضرر ، ووهبنا له العافية ( مر ) أي : استمر على طريقته الأولى ، معرضا عن شكرنا ( كأن لم يدعنا إلى ضر مسه ) أي : كأن لم يدعنا قط لكشف ضره ، ولم يسألنا إزالة الألم عنه ( كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون ) أي : كما زين لهم الشيطان وأقرانهم الغواة ، ترك الدعاء عند الرخاء ، زينوا للمسرفين أي : للمشركين عملهم ، عن الحسن . ويحتمل أن يكون زين المسرفون بعضهم لبعض ، وإن لم يضف التزيين إليهم ، فهو كقولهم فلان معجب بنفسه . وقد حث الله سبحانه بهذه الآية الذين منحوا الرخاء بعد الشدة ، والعافية بعد البلية ، على أن يتذكروا حسن صنع الله إليهم ، وجزيل نعمته عليهم ، ويشكروه على ذلك ويسألوه إدامة ذلك لديهم ، ونبه بذلك على وجوب الصبر عند المحنة احتسابا للأجر ، وابتغاء للثواب والذخر . ( ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزى القوم المجرمين ( 13 ) ثم جعلناكم خلائف في