الشيخ الطبرسي
156
تفسير مجمع البيان
( يدبر الأمر ) أي : يقدر وينفذه على وجهه ، ويرتبه على مراتبه على أحكام عواقبه ، وهو مأخوذ من الدبور ( ما من شفيع إلا من بعد إذنه ) إنما قال هذا وإن لم يجر ذكر للشفعاء لأن الكفار كانوا يقولون : الأصنام شفعاؤنا عند الله ، فبين سبحانه أن الشفيع إنما يشفع عنده ، إذا أذن له قي الشفاعة ، وإذا كانت الأصنام لا تعقل ، فكيف تكون شافعة مع أنه لا يشفع عنده أحد من الملائكة والنبيين إلا بإذنه وأمره . ( ذلكم الله ربكم ) أي : إن الموصوف بهذه الصفات هو إلهكم ( فاعبدوه ) وحده لأنه لا إله لكم سواه ، ولا يستحق هذه الصفات غيره ، ولا تعبدوا الأصنام ( أفلا تذكرون ) حثهم سبحانه على التذكر والتفكر فيما أخبرهم به ، وعلى تعرف صحته ( إليه مرجعكم جميعا ) المرجع يحتمل معنيين أحدهما : أن يكونا بمعنى المصدر الذي هو الرجوع . والآخر : أن يكون بمعنى موضع الرجوع أي : إليه موضع رجوعكم يكون إذا شاء ( وعد الله حقا ) أي : وعد الله تعالى ذلك عباده ، وعدا حقا صدقا ( إنه يبدؤ الخلق ثم يعيده ) أي : يبتدئ الخلق ابتداء ، ثم يعيدهم بعد موتهم ( ليجزي الذين ) آمنوا وعملوا الصالحات ) أي : ليؤتيهم جزاء أعمالهم ( بالقسط ) أي : بالعدل ، لا ينقص من أجورهم شيئا ( والذين كفروا لهم شراب من حميم ) أي : ماء حار قد انتهى حره في النار ( وعذاب اليم ) وجيع ( بما كانوا يكفرون ) أي : جزاء على كفرهم . النظم : وجه اتصال هذه الآية بما قبلها : أنه قال : أكان للناس عجبا ؟ قالوا : وكيف لا نعجب ، ولا علم لنا بالمرسل ؟ فقال : إن ربكم الله ، ويجوز أن يكون على أنه لما قال أكان للناس عجبا ، وكان هذا حكما على الله سبحانه ، فكأنه قال : أفتحكمون عليه وهو ربكم . قال الأصم : ويحتمل أن يكون هذا ابتداء خطاب للخلق جميعا ، احتج الله بها على عباده بما بين من بدائع صنعه في السماوات والأرض ، وفي أنفسهم . ( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون ( 5 ) إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لأيات