الشيخ الطبرسي
151
تفسير مجمع البيان
القراءة : قرأ ( الر ) بإمالة الراء : أبو عمرو ، وأهل الكوفة ، غير عاصم ، إلا يحيى ( 1 ) . وقرأ الباقون بالتفخيم . وقرأ ( لساحر ) بالألف : ابن كثير ، وأهل الكوفة . وقرأ الباقون : ( لسحر ) بكسر السين ، وبغير الف الحجة : قال أبو علي : من أمال فقال رأيا فلأنها أسماء لما تلفظ بها من الأصوات المنقطعة في مخارج الحروف ، كما أن غاق اسم للصوت الذي يصوته الغراب ، فجازت الإمالة فيها من حيث كانت اسما ، ولم تكن كالحروف التي يمتنع فيها الإمالة نحو ما ، ولا ، وما أشبههما من الحروف . فإن قلت : إن الأسماء لا تكون على حرفين أحدهما حرف لين ، وإنما يكون على هذه الصفة الحروف نحو ما ولا ؟ فالقول : إن هذه الأسماء لا يمتنع أن تكون على حرفين : أحدهما حرف لين لأن التنوين لا يلحقها فيؤمن لامتناع التنوين من اللحاق لها أن تبقى على حرف واحد ، فإذا أمن ذلك لم يمتنع أن يكون الاسم على حرفين أحدهما حرف لين ، الا ترى أنهم قد قالوا : هذا شاة ، فجاء على حرفين أحدهما حرف لين لما أمن لحاق التنوين له ، لاتصال علامة التأنيث به ، وكذلك قولك : رأيت رجلا ذا مال ، لاتصال المضاف إليه به ، وكذلك قولهم : كسرت فاز يد ، قال : ويدل على قول من قال ( لسحر ) قوله سبحانه : ( قالوا هذا سحر وانا به كافرون ) ، ويدل على ساحر قوله : ( وقال الكافرون هذا ساحر كذاب ) وقد تقدم قوله : ( أوحينا إلى رجل منهم ) فمن قرأ ساحر : أراد الرجل ، ومن قرأ سحر : أراد الذي أوحي سحر اللغة : الآية : العلامة التي تنبئ عن مقطع الكلام من جهة مخصوصة ، والقرآن مفصل بالآيات ، مضمن بالحكم النافية للشبهات . والحكيم ههنا بمعنى المحكم : فعيل بمعنى مفعل ، قال الأعشى : وغريبة تأتي الملوك حكيمة قد قلتها ليقال من ذا قالها ( 2 ) وأنشد أبو عبيدة لأبي ذؤيب :
--> ( 1 ) أي إلا في روايته يحيى عن عاصم فإن في روايته عنه أمال أيضا بخلاف رواية غيره عن عاصم ( 2 ) يعنى قصيدة غريبة محكمة .