الشيخ الطبرسي

149

تفسير مجمع البيان

( عزيز عليه ما عنتم ) معناه : شديد عليه عنتكم أي : ما يلحقكم من الضرر بترك الإيمان . وقيل : معناه شديد عليه ما أثمتم ، عن الكلبي ، والضحاك . وقيل : ما أعنتكم وضركم ، عن القتيبي . وقيل : ما هلكتم عليه ، عن ابن الأنباري ( حريص عليكم ) معناه : حريص على من لم يؤمن أن يؤمن ، عن الحسن ، وقتادة . ( بالمؤمنين رؤوف رحيم ) قيل : هما واحد . والرأفة . شدة الرحمة . وقيل : رؤوف بالمطيعين منهم ، رحيم بالمذنبين . وقيل : رؤوف بأقربائه ، رحيم بأوليائه ، رؤوف لمن رآه رحيم بمن لم يره . وقال بعض السلف : لم يجمع الله سبحانه لأحد من الأنبياء بين اسمين من أسمائه إلا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنه قال : ( بالمؤمنين رؤوف رحيم ) وقال : ( ان الله بالناس لرؤوف رحيم ) ( فإن تولوا ) أي : ذهبوا عن الحق ، واتباع الرسول ، وما يأمرهم به ، وأعرضوا عن قبوله . وقيل : معناه فإن تولوا عنك ، وعن الإقرار بنبوتك . ( فقل حسي الله ) أي : كافي الله فإنه القادر على كل شئ ( لا إله إلا هو عليه توكلت ) وبه وثقت ، وعليه اعتمدت ، وأموري إليه فوضت ( وهو رب العرش العظيم ) خص العرش بالذكر تفخيما لشأنه ، ولأنه إذا كان رب العرش مع عظمه كان رب ما دونه في العظم . وقيل : إن العرش عبارة عن الملك والسلطان ، فمعناه : رب الملك العظيم في السماوات والأرض ، عن أبي مسلم . وقيل : إن هذه الآية آخر آية نزلت من السماء ، وآخر سورة كاملة نزلت سورة براءة . وقال قتادة : آخر القرآن عهدا بالسماء هاتان الآيتان خاتمة براءة .