الشيخ الطبرسي

146

تفسير مجمع البيان

هذه السورة إيمانا أي : يقينا وبصيرة . ( فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا ) معناه : فأما المؤمنون المخلصون فزادتهم تصديقا بالفرائض مع ايمانهم بالله ، عن ابن عباس . ووجه زيادة الإيمان أنهم كانوا مؤمنين بما قد نزل من قبل ، وآمنوا بما أنزل الآن ( وهم يستبشرون ) أي : يسرون ويبشر بعضهم بعضا ، قد تهللت وجوههم ، وفرحوا بنزولها . ( وأما الذين في قلوبهم مرض ) أي : شك ونفاق ( فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) أي : نفاقا وكفرا إلى نفاقهم ، وكفرهم ، لأنهم يشكون في هذه السورة ، كما شكوا فيما تقدمها من السور ، فذلك هو الزيادة . وسمي الكفر رجسا على وجه الذم له ، وانه يجب تجنبه كما يجب تجنب الأرجاس ، وأضاف الزيادة إلى السورة ، لأنهم يزدادون عندها رجسا ، ومثله : كفى بالسلامة داء ، وقول الشاعر : ( وحسبك داء أن تصح وتسلما ) . ( وماتوا وهم كافرون ) أي : وأداهم شكهم فيما أنزل الله تعالى من السور ، إلى أن ماتوا على كفرهم ، وآبوا شر مآب . ( أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون ( 126 ) وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ( 127 ) لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ( 128 ) فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ( 129 ) ) . القراءة : قرأ : ( أولا ترون ) بالتاء ، حمزة ، ويعقوب ، وهي قراءة أبي . والقراءة المشهورة ( من أنفسكم ) بضم الفاء . وقرأ ابن عباس ، وابن علية ، وابن محيصن ، والزهري : ( من أنفسكم ) بفتح الفاء ، وقيل : إنها قراءة فاطمة عليها السلام . الحجة : من قرأ بالتاء : فهو خطاب للمؤمنين . ومن قرأ بالياء : فهو تقريع للمنافقين بالإعراض عما يجب أن لا يعرضوا عنه ، من التوبة والإقلاع عما هم عليه