الشيخ الطبرسي
142
تفسير مجمع البيان
والثواب . وفي هذا تحريض على الجهاد وأعمال الخير . ( ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ) أي : ولا ينفقون في الجهاد ، ولا في غيره من سبل الخير والمعروف ؟ نفقة قليلة ولا كثيرة ، يريدون بذلك اعزاز دين الله ، ونفع المسلمين ، والتقرب بذلك إلى الله تعالى ( ولا يقطعون واديا ) أي : ولا يجاوزون واديا ( إلا كتب لهم ) ثواب ذلك ( ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون ) أي : يكتب طاعاتهم ليجزيهم عليها بقدر استحقاقهم ، ويزيدهم من فضله حتى يصير الثواب أحسن وأكثر من عملهم . وقيل : إن الأحسن من صفة فعلهم ، لأن الأعمال على وجوه : واجب ، ومندوب ، ومباح . وإنما يجازي على الواجب والمندوب ، دون المباح ، فيقع الجزاء على أحسن الأعمال . وقيل : معناه ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون . قال ابن عباس : يرضيهم بالثواب ، ويدخلهم الجنة بغير حساب . والآيتان تدلان على وجوب الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وحظر التخلف عنه ، وقد اختلف في ذلك ، فقيل : المراد بذلك جميع من دعاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الجهاد ، وهو الصحيح . وقيل : المراد به أهل المدينة ، ومن حولها من الأعراب . ثم اختلف فيه من وجه آخر فقيل : إنه خاص في النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ليس لأحد أن يتخلف عنه في الجهاد إلا لعذر . فأما غيره من الأئمة فيجوز التخلف عنه ، عن قتادة . وقيل : إن ذلك لأول هذه الأمة وآخرها من المجاهدين في سبيل الله ، عن الأوزاعي ، وابن المبارك . وقيل : إن هذا كان في ابتداء الاسلام ، وفي أهله قلة ، فأما الآن وقد كثر الاسلام وأهله ، فإنه منسوخ بقوله : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) الآية ، عن ابن زيد . وهذا هو الأقوى ، لأنه لا خلاف أن الجهاد من فروض الكفايات ، فلو لزم كل أحد ، لصار من فروض الأعيان . ( * وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ( 122 ) يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعملوا أن الله مع المتقين ( 123 ) وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول