الشيخ الطبرسي

139

تفسير مجمع البيان

يعصمهم من الله موضع يعتصمون به ويلجأون إليه غيره تعالى ، ومعناه : علموا أنه لا معتصم من الله إلا به ، وأن لا ينجيهم من عذاب الله إلا التوبة . ( ثم تاب عليهم ليتوبوا ) أي : ثم سهل الله عليهم التوبة حتى تابوا . وقيل : ليتوبوا أي : ليعودوا إلى حالتهم الأولى قبل المعصية . وقيل : معناه ثم تاب على الثلاثة ، وأنزل توبتهم على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ليتوب المؤمنون من ذنوبهم ، لعلمهم بأن الله سبحانه قابل التوبة . قال الحسن : أما والله ما سفكوا من دم ، ولا أخذوا من مال ، ولا قطعوا من رحم ، ولكن المسلمين تسارعوا في الشخوص مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وتخلف هؤلاء ، وكان أحدهم تخلف بسبب ضيعة له ، والآخر لأهله ، والآخر طلبا للراحة ، ثم ندموا وتابوا ، فقبل الله توبتهم ( إن الله هو التواب ) أي : الكثير القبول للتوبة ( الرحيم ) بعباده . النظم : اتصلت الآية الأولى بقوله : ( التائبون ) الآية ، اثنى الله سبحانه عليهم هناك ، وبين في هذه الآية قبول توبتهم ، ورضاه عنهم باتباعهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في ساعة العسرة ، عن أبي مسلم . وقيل : إنه سبحانه لما ذكر أن له ملك السماوات والأرض ، ولا ناصر لأحد دونه ، بين عقيبه رحمته بالمؤمنين ، ورأفته بهم ، في قبول توبتهم . ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ( 119 ) ) . القراءة : في مصحف عبد الله ، وقراءة ابن عباس : ( من الصادقين ) وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام . اللغة : الصادق : هو القائل بالحق ، العامل به ، لأنه صفة مدح ، ولا يطلق إلا على من يستحق المدح على صدقه . المعنى : ثم خاطب الله سبحانه المؤمنين المصدقين بالله ، المقرين بنبوة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) أي : اتقوا معاصي الله واجتنبوها ( وكونوا مع الصادقين ) الذين يصدقون في أخبارهم ، ولا يكذبون ، ومعناه : كونوا على مذهب من يستعمل الصدق في أقواله وأفعاله ، وصاحبوهم ورافقوهم ، كقولك أنا مع فلان في هذه المسألة أي : أقتدي به فيها . وقد وصف الله الصادقين في سورة البقرة بقوله ( ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ) إلى قوله ( أولئك الذين صدقوا