الشيخ الطبرسي

111

تفسير مجمع البيان

والحسن ، وقتادة ، والقراءة المشهورة : ( والأنصار ) بالجر . وقرأ ابن كثير وحده ( من تحتها ) بزيادة ( من ) وكذلك هو في مصاحف مكة . وقرأ الباقون ( تحتها ) بغير ( من ) ، وعليه سائر المصاحف ، والمعنى واحد . الحجة : من قرأ بالرفع ، عطفه على قوله ( السابقون ) . ومن قرأ بالجر ، عطفه على ( المهاجرين ) . وأما قوله : ( والذين اتبعوهم بإحسان ) فيجوز أن يكون معطوفا على ( الأنصار ) في رفعه وجره ، ويجوز أن يكون معطوفا على ( السابقون ) وأن يكون معطوفا على ( الأنصار ) أولى لقربه منه . الاعراب : السابقون : مبتدأ ، والأولون : صفته من المهاجرين تبيين لهم ، والذين اتبعوهم : إن حملته على ( السابقون ) كان مرفوعا ، وان حملته على ( الأنصار ) كان مجرورا . وخبر الأسماء كلها ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) واعد لهم : عطف على ( رضي ) فالوقف على قوله ( خالدين فيها ابدا ) . النزول : قيل : نزلت هذه الآية فيمن صلى إلى القبلتين ، عن سعيد بن المسيب ، والحسن ، وابن سيرين ، وقتادة . وقيل : نزلت فيمن بايع بيعة الرضوان ، وهي بيعة الحديبية ، عن الشعبي ، قال : ومن أسلم بعد ذلك وهاجر ، فليس من المهاجرين الأولين . وقيل : هم أهل بدر ، عن عطاء بن رياح . وقيل : هم الذين أسلموا قبل الهجرة ، عن الجبائي . المعنى : لما تقدم ذكر المنافقين والكفار ، عقبه سبحانه بذكر السابقين إلى الإيمان ، فقال : ( والسابقون الأولون ) أي : السابقون إلى الإيمان ، وإلى الطاعات . وإنما مدحهم بالسبق لأن السابق إلى الشئ يتبعه غيره ، فيكون متبوعا ، وغيره تابع له ، فهو إمام فيه ، وداع له إلى الخير بسبقه إليه ، وكذلك من سبق إلى الشر يكون أسوأ حالا لهذه لعلة ( من المهاجرين ) الذين هاجروا من مكة إلى المدينة ، وإلى الحبشة ( والأنصار ) أي : ومن الأنصار الذين سبقوا نظراءهم من أهل المدينة إلى الاسلام . ومن قرأ ( والأنصار ) بالرفع ، لم يجعلهم من السابقين ، وجعل السبق للمهاجرين خاصة ( والذين اتبعوهم بإحسان ) أي : بأفعال الخير ، والدخول في الاسلام بعدهم ، وسلوك منهاجهم ، ويدخل في ذلك من يجئ بعدهم إلى يوم القيامة .