الشيخ الطبرسي

105

تفسير مجمع البيان

الخروج ( ولا على المرضى ) وهم أصحاب العلل المانعة من الخروج ( ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون ) يعني من ليست معه نفقة الخروج ، وآلة السفر ( حرج ) أي : ضيق وجناح في التخلف ، وترك الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( إذا نصحوا لله ورسوله ) بأن يخلصوا العمل من الغش . ثم قال سبحانه : ( ما على المحسنين من سبيل ) أي : ليس على من فعل الحسن الجميل في التخلف عن الجهاد طريق للتقريع في الدنيا ، والعذاب في الآخرة . وقيل : هو عام في كل محسن والإحسان : هو إيصال النفع إلى الغير ، لينتفع به من تعريه من وجوه القبح ، ويصح أن يحسن الانسان إلى نفسه ، ويحمد على ذلك ، وهو إذا فعل الأفعال الجميلة التي يستحق بها المدح والثواب ( والله غفور ) أي : ساتر على ذوي الأعذار بقبول العذر منهم ( رحيم ) بهم لا يلزمهم ما فوق طاقتهم . ثم عطف عليه ، فقال : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ) أي : ولا على الذين إذا جاؤوك يسألونك مركبا يركبونه ، فيخرجون معك إلى الجهاد ، إذ ليس معهم من الأموال والظهر ما يمكنهم الخروج به في سبيل الله ( قلت لا أجد ما أحملكم عليه ) أي : لا أجد مركبا تركبونه ، ولا ما أسوي به أمركم ( تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا الا يجدوا ما ينفقون ) أي : رجعوا عنك ، وأعينهم تسيل بالدمع ، لحزنهم أن لا يجدوا ما يركبونه من الدواب ، وينفقونه في الطريق ، ليخرجوا معكم ، ولحرصهم على الخروج . المعنى : وليس على هؤلاء أيضا حرج في التخلف عن الجهاد ، وليس عليهم سبيل للذم والعقاب ( إنما السبيل ) والطريق بالعقاب ، والحرج ( على الذين يستأذنونك وهم أغنياء ) أي : يطلبون الإذن منك يا محمد في المقام ، وهم مع ذلك أغنياء ، متمكنون من الجهاد في سبيل الله ( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ) من النساء ، والصبيان ، ومن لا حراك به ( وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ) قد تقدم بيانه . ( يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى